فصل فی ملل

ابن حزم d. 456 AH
100

فصل فی ملل

الفصل في الملل والأهواء والنحل

ناشر

مكتبة الخانجي

پبلشر کا مقام

القاهرة

أَبِيه فَقَالَ لَهُ يَا أبي فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق من أَنْت يَا وَلَدي قَالَ يَعْقُوب أَنا ابْنك عيسو بكرك صنعت جَمِيع مَا قلت لي فاجلس وتأكل من صيدي لتبارك عَليّ وَأَن إِسْحَاق قَالَ ليعقوب تقدم حَتَّى أجلسك يَا بني هَل أَنْت ابْني عيسو أم لَا فَتقدم يَعْقُوب فجسه إِسْحَاق وَقَالَ الصَّوْت صَوت يَعْقُوب وَالْيَدَانِ يدا عيسو وَقَالَ هَل أَنْت هُوَ ابْني عيسو فَقَالَ أَنا فَبَارك عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ فِي بركته تِلْكَ تخدمك الْأُمَم وتخضع لَك الشعوب وَتَكون مولي إخْوَتك وتسجد لَك بَنو أمك ثمَّ ذكر أَن عيسو أَتَى بالصيد إِلَى إِسْحَاق فَلَمَّا عرف إِسْحَاق الْقِصَّة قَالَ لعيسو عَن يَعْقُوب قد صيرته سُلْطَانا وَجعلت جَمِيع إخْوَته عبيدا فَرغب إِلَيْهِ عيسو فِي أَن يباركه أَيْضا فَفعل وَقَالَ فِي بركته هوذا بِلَا دسم الأَرْض يكون مسكنك وَبلا ندى السَّمَاء من فَوق وبسيفك تعيش ولأخيك تستعبد وَلَكِن يكون حينما تجمح أَنَّك تكسر غيرَة عَن عُنُقك قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَفِي هَذَا الْفَصْل فضائح وأكذوبات وَأَشْيَاء تشبه الخرافات فَأول ذَلِك إِطْلَاقهم على نَبِي الله يَعْقُوب ﵇ أَنه خدع أَبَاهُ وغشه وَهَذَا مبعد عَمَّن فِيهِ خير من أَبنَاء النَّاس مَعَ الْكفَّار والأعداء فَكيف من نَبِي مَعَ أَبِيه نَبِي أَيْضا هَذِه سوآت مضاعفات أَيْن ظلمَة هَذَا الْكَذِب من نور الصدْق فِي قَول الله تَعَالَى ﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم﴾ وثانية وَهِي أخبارهم ان بركَة يَعْقُوب إِنَّمَا كَانَت مسروقة مَأْخُوذَة بغش وخديعة وتخابث وحاشى للأنبياء ﵈ من هَذَا ولعمري أَنَّهَا لطريقة الْيَهُود فَمَا تلقى مِنْهُم إِلَّا الْخَبيث المخادع إِلَّا الشاذ وثالثة وَهِي أخبارهم ان الله تَعَالَى أجْرى حكمه وَأعْطى نعْمَته على طَرِيق الْغِشّ والخديعة وحاش لله من هَذَا ورابعة وَهِي الَّتِي لَا يشك أحد فِي أَن إِسْحَاق ﵇ إِذْ بَارك يَعْقُوب إِذْ خدعه بزعم النذل الَّذِي كتب لَهُم هَذَا الهوس إِنَّمَا قصد بِتِلْكَ الْبركَة عيسو وَله دَعَا لَا ليعقوب فَأَي مَنْفَعَة للخديعة هَهُنَا لَو كَانَ لَهُم عقل وَمَا أشبه هَذِه الْقَضِيَّة إِلَّا بحمق الغالية من الرافضة الْقَائِلين أَن الله تَعَالَى بعث جِبْرِيل إِلَى عليٍّ فَأَخْطَأَ جِبْرِيل وأتى إِلَى مُحَمَّد وَهَكَذَا بَارك إِسْحَاق على عيسو فأخطأت الْبركَة وَمَضَت إِلَى يَعْقُوب فعلى كلتا الطَّائِفَتَيْنِ لعنة الله فَهَذِهِ وُجُوه الْخبث والغش فِي هَذِه الْقَضِيَّة وَأما وُجُوه الْكَذِب فكثيرة جدا من ذَلِك نسبتهم الْكَذِب إِلَى يَعْقُوب ﵇ وَهُوَ نَبِي الله تَعَالَى وَرَسُوله فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع أَولهَا قَوْله لِأَبِيهِ إِسْحَاق أَنا ابْنك عيسو وبكرك فَهَذِهِ كذبتان فِي نسق لأه لم يكن ابْنه عيسو وَلَا كَانَ بكره وثالثة قَوْله لِأَبِيهِ صنعت جَمِيع مَا قلت لي فاجلس وكل من صيدي فَهَذِهِ كذبتان فِي نسق لِأَنَّهُ لم يكن قَالَ لَهُ شَيْئا وَلَا أطْعمهُ من صَيْده وكذبات أخر وَهِي بطلَان بركَة إِسْحَاق إِذْ قَالَ لَهُ تخدمك الْأُمَم وتخضع الشعوب وَتَكون مولي إخْوَتك وَيسْجد لَك بَنو أمك وَقَوله لعيسو ولأخيك تستعبد وَهَذِه كذبات مُتَوَالِيَات وَالله مَا خدمت الْأُمَم قطّ يَعْقُوب وَلَا بنيه بعده وَلَا خضعت لَهُم الشعوب وَلَا كَانُوا موَالِي إِخْوَتهم وَلَا سجد لَهُم وَلَا لَهُ بنوا أمه بل بنوا بني إِسْرَائِيل خدموا الْأُمَم فِي كل بَلْدَة وَفِي كل أمة وهم خضعوا للشعوب قَدِيما وحديثًاُ فِي أَيَّام دولتهم وَبعدهَا فَإِن قَالُوا سَيكون هَذَا قُلْنَا لَهُم ... قد حصلتم على الصغار يَقِينا والأماني بضائع السخفاء ... هَيْهَات

1 / 108