490

واعلم أن أفعال الله تعالى لا يجوز خروجها عن الحكمة وإن خلت عن الإحكام فما علمنا وجه الحكمة فيه فلا بأس وإلا فنحن نقطع على أن فيه حكمة وإن جهلناها يدل على أن فاعلها عالم فلا شك أن ترتيب هذه المخلوقات أبلغ من ترتيب الكتابة المحكمة، فيجب أن يدل ترتيبها على أن الله تعالى عالم وذلك ترتيبها فيه غاية الإحكام والإحكام دلالة على العالمية شاهدا فيدل عليها غائبا.

وهاهنا أصل وفرع وعلة وحكم، فالأصل الشاهد والفرع القديم والعلة وجود الفعل المحكم والحكم وجوب وصفة بكونه عالما، وقد اشترك الأصل والفرع في العلة فيجب أن يشتركا في الحكم وإلا بطل كون العلى علة، ويجب على المكلف أن يعلم أن الله تعالى عالم فيما لم يزل وفيما لا يزال ولا يجوز خروجه من هذه الصفة بحال من الأحوال وأنه عالم بما كان وبما سيكون وبما لم يكن لو كان كيف كان يكون وبما كان لو لم يكن كيف كان يكون، ويعلم الشيء مجملا ومفصلا ومشروطا وغير مشروط.

المسألة الرابعة

هذه المسألة الرابعة من مسائل التوحيد وهي الثالثة من صفات الإثبات [454] وهي أن الله تعالى حي وقد ذكر حقيقة الحي في الكتاب وحقيقة هي ما يصير به الأشياء الكثيرة في حكم الشيء الواحد، وإن شئت قلت هي المعنى الذي متى اختص بالشيء أوجب كونه حيا، وحقيقة الإحياء هو خلق الحياة في المتحيز، وحقيقة الحيوان هو الحي بحياة، ويقول: كل حيوان حي وليس كل حي حيوان، وهي الصحيحة لصفات الحي وهي قادر وعالم ومدبر وكاره ومدرك ومشتهى وظان وناظر، وهي على ثلاثة أقسام:

قسم تصحيح لجميع الأحياء في جمبع الأوقات.

وقسم يصححه بجميع الأحياء في بعض الأوقات وهي مدبر وكاره ومدرك.

صفحہ 498