423

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك الله عز وجل لم يظلم خلقه ولم يتعد على أحد من بريته، ولم يكن ليهلك القرى بظلم؛ لأنه تبارك وتعالى عدل في حكمه رؤوف بعباده، فأخبر سبحانه أنه لا يهلكهم وهم غافلون؛ لأن الإهلاك لهم على غفلة من غير دعوة ظلم، والله عز وجل بريء من ذلك متعال عنه لا يعذب إلا من بعد الإعذار والإنذار.

فإذا أرسل الله سبحانه إلى أهل القرى المرسلين، فدعوهم إلى

الطاعة وأمروهم بأمره ونهوهم عن نهيه وأقاموا عليهم الحجة وأوقفوهم على المحجة زاح عنهم بذلك الجهل والعمى، وتمت عليهم من الله سبحانه النعماء، وعرفوا ما أنكروا، وأوقفوا على ما إليه دعوا وبه أمروا، وإن أبوا واستعصموا وصدوا عن الحق وأدبروا قامت الحجة عليهم، ولم يكونوا حينئذ بغافلين عما دعوا إليه إذ قد أوقفوا عليه، فحق عليهم العذاب عند قيام الحجة، كما قال سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[الإسراء:15]، يقول: ما كان عز وجل ليأخذ قوما على ظلم حتى يبينه ويدعوهم إلى تركه، ثم يأخذهم عند كراهتهم لأمره وبعدهم عنه وثباتهم على ضده، فعند ذلك يستوجبون من الله عز وجل البلاء.

[تفسير قوله تعالى: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات}[الأنعام:141].

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى أنشأ فهو خلق وجعل هذه الجنات التي ذكرهن سبحانه فالمعروش منها ما كان مثل العنب يعرش تحته ويرفع، فقال سبحانه: إن مما خلقنا من هذه الجنان ما هو معروش، فدل عليه بعينه والعنب فلا ينتصب باسقا في السماء، وإنما يذهب على الأرض منبسطا، فلما أن كان كذلك لم يكن له بد من العرش والرفع من الأرض وإلا فسد حمله وتغير أكله.

صفحہ 430