395

ثم أذن للكلب فخرج، فلما أن صار خارجا مع أصحابه أقبل علينا بالحرب، فكان من الأمر ما لا أشك أنه قد بلغكم وكفى الله شره، وما استحل عليه السلام أن يبدأه من بعد أن أيقن بغدره إن للأئمة عليهم السلام أزمة من الحق تزمهم عن معاصي الله عز وجل وتردهم إلى طاعته لا يغيرون(1) عن الحق في رضا ولا سخط ولا خوف ولا أمن فرحمة الله وصلواته على الهادي إلى الحق ورضوانه ومغفرته فقد عظمت علينا مصيبته وجلت علينا رزيته.

وقد سألت عن أشياء كثيرة في الحرب بينا لك بعضها وبعضها أنت عنها(2) مستغني، فإن يظهر الله عز وجل حقا فسوف يبدوا لك من سنن المحقين في قتال الظالمين ما يبين(3) به الحق ويشهد لصاحبه بالصدق، نسأل الله العون والهداية بمنه ورأفته، ولكل مسألة جواب.

ولو علمنا أن بك فاقة أو يلزمك إليه حاجة لأجبناك في مسائلك

غضب من غضب ورضي من رضي ولبينا لك على شرحك ولكن أنت بمعزل عن ذلك في وقتك هذا، ولم نحب أن نجيبك على كل ما سألت لعلل وأسباب، نسأل الله التوفيق للصواب ولكل سيرة ومذهب، والقليل الظاهر يدل على الكثير الغامض، والشقي من أهلك نفسه بالتقحم في ما لا ينفعه عند ربه ولا ينقذه منه، فالزم بيتك ومن كان مثلك ولا تتفرق بكم السبل فإن الحق أبلج، والباطل لجلج، وما بقي لأحد من شك، ولله الحمد.

[تفسير قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}[الأنعام:44]، فقلت: كيف أخذهم بفرحهم بما أتاهم؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم يأخذهم عز وجل بما توهمت ولكن أخذهم سبحانه وجل عن كل شأن شأنه بذنوبهم.

صفحہ 402