فقہ
الفقه للمرتضى محمد
وقد قيل بذلك، وروي أن الله سبحانه يجعلها عذابا لأهل النار وغير مستنكر أن يجعل الله ذلك لهم؛ لأن في النار ما هو أشد منها عذابا وأشد تنكيلا من سلاسلها وأغلالها ومقامعها وانطباق لهبها على ما صار إليها، وفي ذلك عقاب أليم وعذاب عظيم، فشرابهم الحميم، وطعامهم الزقوم لا يشبع ولا يغني من جوع في الذل والهوان والذلة والصغار، يدعون فلا يجابون، ويسترحمون فلا يرحمون، ويستقيلون فلا يقالون، قد تقطعت بهم الأسباب، وصاروا إلى شر محل ومآب، الجمر يفترشون، واللهب يلتحفون، وبألوان العذاب يعذبون {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما}[النساء:56]، قد غلت أنفاسهم، واشتدت زفراتهم، ونضجت جلودهم، واسودت وجوههم، في الكربات دائبون، وفي الخزي مقيمون، ولهول البلاء هم كالحون، قد أبسلوا بحسرة نفوسهم، وأيقنوا بالخلود في عذاب ربهم، فعظمت الحسرة، واشتدت النقمة، وزاحت عنهم النعمة، فلا يرون أبدا راحة، ولا يذوقوه في عذابها فترة أدمغتهم في رؤوسهم تغلى، والصديد في أبدانهم يجري، لباسهم القطران تلهبه عليهم النيران، مقرنون في الأصفاد، معذبون بأنواع(1) العذاب، لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، لا يستريحون ساعة فيسئلون(2)، ولا يجدون نعمة فيلهون {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه(11)وصاحبته وأخيه(12)وفصيلته التي تؤويه(13)ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه(14)كلا(3)}[المعارج:11-15]، أكسبهم ذلك شهوات غفلتهم وتضييع العمل في أيام مهلتهم(4)، والتكذيب بما أوعد به ربهم والطاعة للمتمردين الظلمة من أهل دهرهم، آثروا أياما تفنى(5)
صفحہ 395