368

قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك جائز، وقد قيل: إن رسول الله صلى الله عليه كان يستحلف على القرآن، وأمير المؤمنين عليه السلام من بعده.

وأما الطلاق فلا يدخل في ذلك؛ لأن الله يقول عز وجل: {ألا بذكر

الله تطمئن القلوب}[الرعد:28]، وفي اليمين بالله كفاية لمن عرفه، والطلاق فقد يستحلف به بعض من لا معرفة له بالقرآن فيكون هيبته للطلاق، والعتاق أشد عليه من اليمين على الكتاب، وفي كتاب الله المقنع والكفاية، فافهم هديت.

[فيمن حلف ثم حنث ولا يقدر على كفارة كيف يعمل]

وسألت: عن من حلف فحنث وهو لا يقدر على كفارة، فقلت: كيف يعمل؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن الله سبحانه جعل الكفارة أربعة أشياء رأفة بعباده ورحمة لخلقه فسح بذلك عليهم وجعله على قدر ما يمكن من طاقتهم إطعام أو كسوة أو عتق أو صيام، فإذا لم يقدر على إطعام ولا كسوة ولا عتق ولا صيام كان ذلك عليه دينا حتى يقوى على الصيام فيصوم عند صحته إن كان به مرض أو يرزق فيكفر أو يستعين إمام حق إن كان في عصره فيعينه أو يحمل كفارته عنه.

وقلت: فإن كفر برز أيعطيه بقشره؟

ونحن نعطيك في هذا أصلا تعتمد، والذي نحب في الإطعام من رز أو ذرة أو بر أو شعير أن يطعم كل مسكين ما يشبعه ويكفيه بأدمه يومه فإذا فعل ذلك فقد أدى ما عليه.

وقلت: أيما أفضل إعطاء المساكين حبا أو يسويه لهم خبزا؟

والخبز لهم والإشباع والتقديم إليهم ما قد فرغ من تعبه وعن شغله أفضل، وإن دفع الحب ما يكفي خبزا وإدما أجزأه وخلصه وكفاه.

وقلت: إن أوصى رجل عند موته للمساكين بألف رغيف ولم يسم من أي طعام هو؟

قال: ينظر إلى ما كان يأكل ويجريه على عياله ويستنفقه الناس في البلد لهم منه، وإن كان مختلفا كان أفضلها أحب إلي.

وأما قوله: ألف رغيف، فهذا شيء مجهول؛ لأن الخبز يتفاضل فرغيف مدور رغيف فيه مدين ورغيف فيه ربع مد وثلث مد وأقل وأكثر، وأصلح ما يفعل في مثل هذا أحد وجهين:

صفحہ 375