فقہ
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية فيها أحكام من الله عز وجل حكم بها على الفاسقين، وألزمها من عند من(1) جميع المفسدين، فجعل على من حاربه سبحانه وسعى بالفساد في أرضه وأخاف عباده أحكاما على قدر جناياتهم وجعل عليهم حدودا تنفذ على ما يكون من أفعالهم فمن سعى في الأرض فسادا من جميع الناس وقطع الطريق على المسلمين، وقتل المجتاز عليها كان حكمه إذا أخذ(2) وظفر به أن يقتل ويصلب، وإذا أخذ أموال المسلمين على الطريق ولم يقتل نفسا قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا عاد لقطع الطريق من بعد قطع اليد والرجل نفي من الأرض وأدب على قدر ما يرى الإمام.
وقد قيل في النفي: إنه يحبس، ومن النفي أيضا الطرد من البلد
والإخراج منها، فيكون خروجهم نفيا من أرضها وإبعادا له من الفساد فيها، وهذه الأحكام فلا تكون إلا للأئمة الحكام على الأمة.
[تفسير قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما...الآية]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا}[المائدة:38].
قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحكم من الله عز وجل في السارق خلاف حكمه أولا في المفسدين(3) في الأرض؛ لأن الله عز وجل جعل عقاب مخيف الطريق وقاطعها قطع اليد والرجل، وعلى السارق في المدن والحوانيت والبيوت قطع اليد لا غير؛ لأن قاطع الطريق مجاهر لله بالمعصية معلن بالجرأة مفتخر بالمخالفة مخيف للمسليمن في طرقهم ذاعر لهم في اختلافهم، فجعل الله عليه في ذلك قطع اليد والرجل جزاء على فعله وتشريدا لأهل البغي من خلقه، وتحذيرا لأشكاله من المردة المفسدين فيما كان من مجاهرته بالفعل العظيم، والجرأة بذلك على رب العالمين.
صفحہ 367