312

وقلت في آخر كلامك دليل على أن الله عز وجل قد أجاز شرب الخمر ومعاذ الله ما في هذا دليل على ترخيص في المسكر، وكيف يرخص في ذلك وهو يقول تبارك وتعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة:90] مع ما نزل فيه من الجد وشدد فيه الرسول عليه السلام.

ولكن السكر الذي نهى الله عن الصلاة فيه سكر النوم، وذلك أن المسلمين كانوا يأتون من أعمالهم وهم تعبون فيحضرون الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه فإذا صلوا المغرب وانتظروا العشاء مالت بهم أعينهم فإذا نهض النبي صلى الله عليه إلى الصلاة قاموا نسخ النوم ووسنه وشدته يصلون، فلا يسمعون قرأه ويختلط عليهم كثير من حدود صلاتهم لغلبة النوم فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، ولو كان هذا السكر سكر الخمر كما قلت لكان مطلقا لهم ترك الصلاة لأنه نهاهم ألا يقربوا الصلاة وهم سكارى، فقد أحل الخمر لهم.

فإذا كان كذلك فقد جاز لهم ترك الصلاة أبدا حتى يصحوا إلا أنه

أمرهم لا يقربوا وهم سكارى فصار تركهم لها عند سكرهم فرضا من الله عز وجل بأمره سبحانه لهم بذلك وإطلاقه لهم فهم غير معذبين ولا مأثومين في تركها، والله بريء من ذلك متعال عنه بل حظره عليهم ومنعهم أشد المنع منه وعذبهم على فعله، وإنما السكر الذي نهاهم الله عنه سكر النوم وأمرهم عند الصلاة بالتيقظ والانتباه وإعادة الوضوء، فهذا تفسير الآية ومعناها.

[تفسير قوله تعالى: من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه}[النساء:46] (1)، وما معنى تحريفهم له؟

صفحہ 319