244

فإذا اغتسلت بالماء وعم بدنها وجرى على بشرتها في الحيضة

الثالثة فلا رجعة له عليها، وهي أولى بنفسها منه إلا أن يكون لم يطلقها غير هذه التطليقة التي خرجت من عدتها فيها فإذا كان ذلك فله أن يراجعها برضا منها ومهر جديد وولي وشهود، وهو في نكاحها بعد خروجها من عدتها كسائر الرجال، فإن كان قد طلقها ثلاثا فلا رجعة له في التطليقة الثالثة في حيض ولا طهر حتى تنكح زوجا غيره، وليس يجوز لها أن تنكح في التطليقة الثالثة حتى تخرج من العدة وتستبرئ رحمها(1) في هذه المدة التي جعلها الله سبحانه عليها، ولها النفقة عليه لأنها في الاستبراء من مائه وليس لها سكنى لا رجعة له عليها، وإنما تكون السكنى للتي عليها لزوجها الرجعة إذا أحب ذلك في العدة.

[في أن ليس للمبتوتة إلا النفقة وليس لها سكنى]

وقد رأينا بعض الرجال إذا طلق امرأته أول تطليقة أو ثانية أخرجها من منزله غضبا عليها، وربما غضبت المرأة أيضا عند طلاقها فتخرج من المنزل ولست أرى ذلك لهما بجائز، ولا يحل لمسلم ولا مسلمة أن يفعلا ذلك لقول الله سبحانه: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1]، فقال سبحانه: {ولا تخرجوهن} أمرا للرجال جزما، ثم قال عز وجل: {ولا يخرجن}، فأمرهن عز وجل لا يخرجن، ثم قال في آخر الآية: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}.

صفحہ 251