Fiqh of Worship by al-Uthaymeen
فقه العبادات للعثيمين
اصناف
السؤال (٣٢): فضيلة الشيخ، ما هي الكهانة؟
الجواب: الكهانة فعالة مأخوذة من الكهن، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء، وتحدثهم به. ثم يأخذون الكلمة التي سمعوها بل الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين، ويضيفون إليها ما يضيفون من القول، ثم يحدثون بها الناس، فإذا وقع الشيء مطابقًا لما قالوا، اغتر بهم الناس، واتخذوهم مرجعًا في الحكم بينهم، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل.
ولهذا نقول: الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله ألا تقبل له صلاة أربعين يومًا، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا أو أربعين ليلة" (١) .
القسم: الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله ﷿، لأنه صدقة في دعوى علم الغيب، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل: ٦٥)، وتكذيب خبر الله ورسوله كفر، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: " من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ" (٢) .
القسم الثالث: أن يأتي للكاهن فيسأله، ليبين حاله للناس وأن ما يفعله كهانة وتمويه وتضليل، فهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أتى بابن صياد أو أتاه ابن صياد فأضمر له النبي ﷺ شيئًا في نفسه، فسأله - أي النبي ﷺ ماذا خبأ له، فقال: الدخ، يريد الدخان، فقال النبي ﷺ: " اخسا، فلن تعدو قدرك" (٣) .
هذه أحوال من يأتي إلى الكهان، وهي ثلاثة، أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه، وبدون أن، يقصد امتحانه وبيان حاله، فهذا محرم، وعقوبة فاعله ألا تقبل له صلاة أربعين ليلة. الثانية: أن يسأله فيصدقه، وهذا كفر بالله ﷿، يجب على الإنسان أن يتوب منه، ويرجع إلى الله ﷿، وإلا مات على الكفر، والحالة الثالثة: أن يأتيه فيسأله ليمتحنه، ويبين حاله للناس، فهذا لا بأس به.
حكم مرتادي الكهان
_________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الطب، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، رقم (٢٢٣٠) .
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، رقم (١٣٥)، وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض، رقم (٦٣٩)، وصححه العلامة أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي (١/٢٤٤) .
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب قول الرجل للرجل اخسا، رقم (٦١٧٣)، ومسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، رقم (٢٩٢٥)
1 / 58