314

فکر سامی

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

ناشر

دار الكتب العلمية-بيروت

ایڈیشن

الأولى-١٤١٦هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٥م

پبلشر کا مقام

لبنان

الصداق، ويقول: لا صداق لها، ولا نقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله، قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ١، لكن الآية في الطلاق، فقاس عليه الموت، فقدَّم القياس على خبر الواحد كما هو مذهب الحنفية٢.
ومنها: أن يكون عند صحابي علم بناسخ لم يكن عند الآخر: كتطبيق اليدين في الركوع، أخذ به ابن مسعود ولم يطَّلع على أنه منسوخ، واطَّلع سعد بن أبي وقاص على ناسخه فرواه، وأخذ به جمهور الفقهاء، والحديثان في الصحيح٣.
ومنها: أن يقع بينهم المناظرة ويظهر الحديث بالوجه الذي يقع به غالب الظن، فيرجع عن اجتهاده إلى المسموع. منه: ما رواه الأئمة من أن أبا هريرة كان يرى أنَّ من أصبح جنبًا لا صوم له، أخبرته بعض أزواج النبي ﷺ بخلاف مذهبه فرجع٤.
ومنه حديث البخاري عن هزيل -بالزاي- بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابن ابنة وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًَا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكلمة الثلثين، وما بقي فللأخت.
فأتينا أبو موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم٥.
قال ابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلّا أبو موسى وسلمان بن ريبعة

١ البقرة: ٢٣٦".
٢ انظر نيل الأوطار "٦/ ١٧٢".
٣ البخاري في الأذان: "١/ ١٨٩"، ولم أجده في مسلم.
٤ البخاري "٣/ ٣٨"، من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولكن لفظه.. ".... كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم ... "، ورواية أخرى: " ... وهن أعلم"، وبينهما فرق شاسع، وقد حقّق ذلك الحافظ في الفتح فانظره "٤/ ١٠٣".
٥ البخاري "٨/ ١٨٨".

1 / 324