وفي كتابه هذا كثير من النصوص التي تدل على أنه كان يعرض كتبه على المعز قبل إذاعتها ونشرها بين الناس، كما أنه كان يقرأ مجالس المحكمة التأويلية، ومن هنا لقبه ابن زولاق بالداعي.
13
وليس لدينا من النصوص ما يثبت أن النعمان كان من الدعاة، وإن كان مؤرخو المذهب المحدثون، مثل الداعي إدريس، يحدثنا في كتابه عيون الأخبار أن النعمان كان في مكانة رفيعة جدا قريبة من الأئمة، وأنه كان دعامة من دعائم الدعوة، ولكنه لم يصرح بأن النعمان ولي مرتبة داعي الدعاة. ويخيل إلي أن النعمان كان داهية في سياسة التقرب إلى الأئمة، وأنه استطاع بعلمه وثقافته أن يجذب إليه قلوبهم، فقربوه إليهم وعرف أسرارهم ونياتهم فوضع هذه الكتب الكثيرة، وادعى أن الأئمة هم الذين لقنوه إياها، بل لعلي لا أغالي إذا قلت: إن النعمان هو أول من دون فقه المذهب الفاطمي، فلا أكاد أعرف فقيها من فقهاء المذهب قبله كتب في هذا الفن، وبين يدي الآن كتاب المرشد إلى أدب الإسماعيلية، وهو ثبت لأسماء المؤلفين والكتب الإسماعيلية، وأمامي فهرست ابن النديم، ومجموعة خطية قديمة لمؤلف مجهول جمع فيه أسماء الكتب التي ألفت منذ أوائل الدعوة الإسماعيلية، فلم أعثر في هذه الكتب كلها على كتاب واحد في الفقه الإسماعيلي قبل القاضي النعمان بن محمد. فلا غرو أن يعرف المعز فضل هذا العالم، وأن يرفعه إلى أعلى الدرجات، ولا سيما أن النعمان ذكر في كتبه أنه اقتبس هذه العلوم من الإمام! حتى قال المعز عن النعمان: من يؤدي جزءا من مائة مما أداه النعمان أضمن له الجنة بجوار ربه.
14
ويحدثنا المؤيد في الدين في سيرته أن الوزير اليازوري قال له: إن النعمان بنى هذا الأمر، وإن أحق الناس بمكانه أبناؤه؛
15
فالنعمان إذن قد أدى للدعوة الفاطمية هذا الفضل الذي عرفوه له ؛ إذ لا يزال علماء الدعوة يعيشون على الفقه الذي وضعه لهم النعمان، وربما على التأويل الذي ذكره في كتبه.
لننظر الآن إلى هذه الكتب التي وضعها النعمان لأهل الدعوة، فيقول ابن خلكان: إن النعمان ألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأملح سجع، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا، وله ردود على المخالفين، له رد على أبي حنيفة، وعلى مالك والشافعي، وعلى ابن سريج، وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت، وله القصيدة الفقهية التي لقبها بالمنتخبة.
16
وسرد الأستاذ إيفانوف مؤلفات القاضي النعمان، فإذا بها نحو أربعة وأربعين كتابا، بعضها لا يزال يحتفظ به أتباع المذهب وهم طائفة البهرة، ومنها كتب عثر على بعض أجزائها، ومنها ما فقد ولم يعرف إلا أسماؤه، ولا تعرف مكتبات أوروبا إلا ستة كتب من كتب النعمان هي: (1)
نامعلوم صفحہ