نَعَم، كَوْنه يَلْزم مِن وجودِه الوجودُ وعَدَمِه العدمُ - حُكْمٌ له، وحُكم الشيء موقوفٌ على تَصَوُّره، فلو تَوقَّف عليه تَصَوُّره، لَزِمَ الدَّوْرُ.
وأيضًا فيوهم التعبير بِـ "اللزوم" أنَّ السبب مؤثِّر في وجود المُسَبَّب، وليس مذهب أهل السُّنة كما سيأتي.
وحينئذ فالأحسن ما في النَّظْم - تَبَعًا لبعض المحققين - أنَّ "السبب": ما يضاف إليه الحكم، أَيْ: ما يُنْسَب إليه وجودُ الحكم إذا وُجِد، وعدمُه إذا عُدِم، أَيْ: لذاته كما سبق.
وقد أخَّرْت هذا القيد في النَّظْم وجعلته قيدًا في تعريف الثلاثة (السبب والشرط والمانع)؛ اختصارًا.
ومعنى إضافة الحكم إلى السبب في ذلك:
- إمَّا لِكَوْنه متعلقًا به مِن حيث كَوْنه مُعَرِّفًا له وأمارة عليه كما يقوله أهل السُّنة؛ لأنَّ الدليل السمعي دَلَّ على ذلك.
- وإمَّا لأنَّ السبب مؤثِّر في وجود المسبَّب - عَلَى رَأْي المعتزلة. فقيل: بذاته. وقِيل: باشتماله على صفة توجِب ذلك. وقيل: بوجوه واعتبارات مُقْتَضِية لذلك، كالوطء؛ فإنه باعتبار جهة النكاح أو المِلْك حَسَنٌ يترتب عليه ما يترتب، وباعتبار جهة الزنا قبيحٌ يترتب عليه ما يترتب.
وهذه الآراء الثلاثة باطلة. لأنَّ الله تعالى هو مُوجِد [العالَم] (^١) بإرادته، فهو المؤثِّر فيه، فلو نُسِبَ وجودُ شيء منه لتأثير سبب، لَزِمَ التشريك معه في مُوجديَّة العالم، وهو مُحَال. وأيضًا فلو كان السبب هنا مؤثِّرًا في الحكم (وهو قديم)، لَزِمَ تأثير الحادث في القديم، وهو مُحَال.
(^١) في (ص): افعاله.