فوائد ابن أخی میمی الدقاق

فوائد ابن أخي ميمي الدقاق

ایڈیٹر

نبيل سعد الدين جرار

ناشر

دار أضواء السلف

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

پبلشر کا مقام

الرياض [ضمن سلسلة مجاميع الأجزاء الحديثية (٥)]

مجاميع الأجزاء الحديثية (٥)
مجموع فيه
فوائد ابن أخي ميمي الدقاق
محمد بن عبد الله بن الحسين أبو الحسين البغدادي
(٣٩٠ هـ)
تحقيق
نبيل سعد الدين جرار
أضواء السلف
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

نامعلوم صفحہ

المقدمة
إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضللْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.
وبعدُ، فهذا هو المجموعُ الخامسُ الذي يُوفقني اللهُ لإخراجِهِ ضمنَ سلسلةِ مجاميعِ الأجزاءِ الحديثيةِ، وهو يتضمنُ تحقيقَ فوائدِ ابنِ أخي ميمي الدقاقِ.
وبدأتُ بترجمةِ ابنِ أخي ميمي الدقاقِ، ثم تراجم مختصرة لشيوخِهِ في هذا المجموعِ، ثم تكلمتُ عن فوائدِهِ والأصولِ الخطيةِ التي اعتمدتُها في التحقيقِ، ثم النصوصُ المحقَّقةُ. وختمتُ الكتابَ بالفهارسِ العلمية معتمدًا على الرقمِ العام لأَحاديثِ المجموعِ كلِّه.
ومَنهجي في هذا المجموعِ كسوابقِه مِن حيثُ الاهتمامُ بضبطِ النص، وموافقةِ المطبوعِ للمخطوطِ، وتصحيحِ التحريفاتِ والتصحيفاتِ قدر الإمكان. والاكتفاءُ في التخريجِ بالعزوِ للصحيحينِ أو أحدِهما إِن وجدَ، فإن لم يكنْ فكتبُ الحديثِ المتداولةُ المشهورةُ متجنبًا الإطالةَ وحشدَ المصادرِ.
واللهَ أسألُ أن يجعلَ هذا العملَ خالصًا لوجهِهِ الكريمِ، وأن يُوفقَني لإخراجِ أعمالٍ أُخرى خدمةً لسنةِ نبيِّه المصطفى ﷺ، واللهُ وليُّ التوفيقِ.
وكتب
نبيل سعد الدين جرار
الأردن - عمان

1 / 5

الجزءُ الأولُ
مِن الفوائدِ المُنتقاةِ الغرائبِ الحِسانِ
عَنِ الشيوخِ العَوالي ﵃
روايةُ أبي الحسينِ محمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ الحسينِ الدَّقاقِ المعروفِ بابنِ أَخي مِيمي ﵀ عَنْ شيوخِهِ
روايةُ الشيخِ الجليلِ أَبِي الحسينِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ النَّقُّورِ البزازِ عنه ﵀
روايةُ أبي عبدِاللهِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِاللهِ
سبطِ أَبِي منصورٍ الخياطِ المقرئِ عَنْهُ
روايةُ الإمامِ العلامةِ تاجِ الدِّينِ رئيسِ العلماءِ أَبِي اليُمْنِ
زيدِ بنِ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ الكنديِّ
نصفَه الأولَ مِن الأصلِ وَهُوَ مُعلمٌ فِي حاشيةِ هَذِهِ النسخةِ
وَأَبِي العباسِ الخضرِ بنِ كاملِ بنِ سالمٍ العابِرِ جميعَه
كِليهما عنه
سماعٌ مِنهما لعبدِالعزيزِ بنِ عبدِالملكِ بنِ تميمِ بنِ مالكٍ الشَّيبانيِّ نفعَه اللهُ به
ولسليمانَ بنِ عبدِالكريمِ بنِ عبدِالرحمنِ الأنصاريِّ

1 / 29

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلَّى اللهُ عَلَى سيِّدنا محمدٍ وآلِهِ وسلَّمَ
أخبرنا الإمامُ أبواليُمْنِ زيدُ بنُ الحسنِ بنِ زيدٍ الكنديُّ إِلَى موضعِ العلامةِ، وأبوالعباسِ الخضرُ بنُ كاملِ بنِ سالمٍ الدلالُ العابرُ بجميعِ الجزءِ قِرَاءَةً عَلَى كلِّ واحدٍ مِنهما وأنا أسمعُ قالا: أخبرنا الشيخُ أبوعبدِاللهِ الحسينُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِاللهِ سبطُ الشيخِ السعدِ أَبِي منصورٍ المقرئُ الخياطُ قراءةً عليه ونحنُ نسمعُ ببغدادَ: أخبرنا أبوالحسينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ النَّقُّورِ البزازُ قالَ: أخبرنا أبوالحسينِ محمدُ بنُ عبدِاللهِ بنِ الحسينِ بنِ عبدِاللهِ بنِ هارونَ الدَّقاقُ قالَ:
١ - أخبرنا أبوالقاسمِ عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أسمعُ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ بنُ رُشيدٍ أبوالفضلِ الخوارزميُّ قالَ: حَدَّثَنَا وكيعُ بنُ الجراحِ، عَنِ الأعمشِ، عَنْ سالمِ بنِ أَبِي الجعدِ، عَنْ جابرِ بنِ عبدِاللهِ ﵁ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "تَسمَّوا باسْمي وَلا تَكَنَّوا بكُنيتي، فإنِّي أنا أبوالقاسمِ أَقسمُ بينَكم".
٢ - حدثنا محمدٌ: حدَّثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ بنُ رُشيدٍ قالَ: ⦗٣٢⦘ حَدَّثَنَا وكيعٌ، عَنِ الأعمشِ، عَنْ أَبِي سفيانَ، عَنْ جابرٍ قالَ:
جاءَ رجلٌ إِلَى النبيِّ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ رأيتُ كأنَّ رأْسي قُطعَ، قالَ: " إِذَا لعبَ الشيطانُ بأحدِكم فِي منامِهِ فَلا يُحدِّثْ به الناسَ".

1 / 31

٣ - حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ قالَ: حَدَّثَنَا هُشيمٌ قالَ: أخبرنا أبوالزبيرِ، عَنْ جابرٍ قالَ:
بَعَثَنا النبيُّ ﷺ مَعَ أَبِي عُبيدةَ بنِ الجراحِ/فنفدَ زادُنا، فمَرَرنا بحوتٍ قَدْ قذَفَه البحرُ، فأردْنا أن نأكُلَ مِنه فنَهانا أبوعُبيدةَ، ثُمَّ قالَ: نحنُ جيشُ رسولِ اللهِ ﷺ وَفِي سبيلِ اللهِ ﷿، كُلوا، فأكَلْنا مِنه أَيَّامًا، فلمَّا رجعْنا إلى رسولِ اللهِ أَخبرناهُ، فقالَ: "إنْ كانَ بقيَ مَعكم مِنه شيءٌ فابعَثوا به إِلينا".
٤ - حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ قالَ: حَدَّثَنَا هشيمٌ، عَنْ أَبِي بشرٍ، عَنْ أَبِي سفيانَ، عَنْ جابرٍ،
أنَّ وفدَ ثَقيفٍ سأَلوا النبيَّ ﷺ فَقالوا: إنَّ أرضَنا أرضٌ باردةٌ، فكيفَ بالغُسلِ؟ فقالَ: "أمَّا أَنا فأَحفِنُ عَلَى رأْسي - أَوْ أَحثي عَلَى رأْسي- ثَلاثًا".
٥ - حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ قالَ: حَدَّثَنَا هشيمٌ: أَخْبَرَنَا حصينٌ، عَنْ ⦗٣٣⦘ سالمِ بنِ أَبِي الجعدِ، عَنْ جابرٍ قالَ:
بينَما النبيُّ ﷺ قائمًا يومَ الجمعةِ إِذْ قدمتْ عيرٌ إِلَى المدينةِ، فابتدَرَها أصحابُ رَسولِ اللهِ ﷺ حَتى لَمْ يَبقَ مَعه مِنهم إلا اثنا عشرَ رجلًا، مِنهم أبوبكرٍ وعمرُ ﵄، قالَ: فنزلتْ هَذِه الآيةُ: ﴿وَتَرَكُوكَ قائمًا﴾ [الجمعة: ١١].

1 / 32

٦ - حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ قالَ: حَدَّثَنَا سويدُ بنُ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا سعيدٌ الجريريُّ، عن عبدِاللهِ بنِ شقيقٍ، عَنْ جابرٍ قالَ:
خرجتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في سفرٍ وكنتُ عَلَى بعيرٍ فاعتَلَّ عليَّ، فكانَ رسولُ اللهِ ﷺ ربَّما تأخَّرَ فِي أُخْرَيَاتِ القومِ، قالَ: فبصَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بسَوادِهِ فقالَ: "أَتبيعُني / بَعيرَكَ هَذَا ولكَ ظهرُهُ إِلَى رَجعَتِنا إِلَى المدينةِ؟ " فبِعتُهُ إيَّاهُ بعشرينَ دِينَارًا، قالَ: فلمَّا قدمْنا إِلَى المدينةِ أتيتُهُ بِهِ، فسلَّمَه إليَّ وأَعطاني العشرينَ دينارًا.
٧ - حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ بنُ رُشيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سويدٌ قالَ: حَدَّثَنَا سعيدٌ الجريريُّ، عَنْ أَبِي نَضرةَ، عَنْ جابرٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أيُّها الناسُ، مَن ظَلمَ مِنكم مَظلمةً فِي الدُّنيا لَمْ يُرضِ ⦗٣٤⦘ صاحِبَها مِنها، اقتَصَّ اللهُ مِنه يومَ القيامةِ".

1 / 33

٨ - حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ بنُ رُشيدٍ: حَدَّثَنَا هشيمٌ: أَخْبَرَنَا الحجاجُ بنُ أَرطاةَ، عَنْ عطاءٍ، عَنْ جابرٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن كانتْ لَهُ أرضٌ فلْيَزْرعْها، فإنْ عجزَ عَنْهَا فلْيَمنَحْها أَخاهُ".
٩ - حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حَدَّثَنَا داودُ قالَ: حَدَّثَنَا يحيى أبوزَكريا، عَنْ مُوسَى بنِ عُقبةَ، عَنْ أَبِي الزبيرِ، وَعَنْ جعفرِ بنِ محمدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابرٍ قالَ:
بينَما رسولُ اللهِ ﷺ جالسٌ فِي ملإٍ مِن أصحابِهِ، إذ دخلَ أبوبكرٍ وعمرُ ﵄ مِن بعضِ أبوابِ المسجدِ مَعهما فِئامٌ مِن الناسِ يَتمارَونَ، وَقَدِ ارتفعتْ أصواتُهم يرُدُّ بعضُهم عَلَى بعضٍ، حَتَّى انتَهوا إِلَى النبيِّ ﷺ، فقالَ لَهُمْ: "مَا الَّذِي كُنتم فِيهِ تَمارَونَ قَدِ ارتفعتْ فِيهِ أَصواتُكم / وكثُرَ لَغَطُكم؟ " فقالَ بعضُهم: يَا رسولَ اللهِ، شيءٌ تكلَّمَ فِيهِ أبوبكرٍ وعمرُ ﵄، فاختَلَفا، فاختَلفْنا لاختلافِهما، قالَ: "وَمَا ذاكَ؟ " قَالُوا: فِي القَدَرِ، قالَ أبوبكرٍ ﵁: يُقدِّرُ اللهُ ﷿ الخيرَ وَلا يُقدِّرُ الشرَّ، وقالَ عمرُ ﵁: بَلَى يُقدِّرُهما جَمِيعًا، فكُنا فِي ذَلكَ نَتَمارى حَتَّى ذكرَ كَلِمَةً، فقالَ بعضُنا مَقالةَ أَبِي بكرٍ، وقالَ بعضُنا مَقالةَ عمرَ ﵄.
فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أَلا أَقضي بينَكما فِيهِ بقضاءِ إسرافيلَ بينَ جبريلَ وميكائيلَ ﵈؟ " فقالَ بعضُ القومِ: وَقَدْ تكلَّمَ فِيهِ جبريلُ وميكائيلُ! ⦗٣٥⦘ فقالَ: "وَالذي بَعَثَني بالحقِّ إنَّهما لأولُ الخلائِقِ تكلَّما فِيهِ، فقالَ جبريلُ مَقالةَ عمرَ، وقالَ ميكائيلُ مَقالةَ أَبِي بكرٍ ﵄، فقالَ جبريلُ: إنَّا إِن اختلَفْنا اختلَفَ أهلُ السماواتِ، فَهَلْ لكَ فِي قاضٍ بَيني وبينَكَ؟ فتَحاكما إِلَى إسرافيلَ، فقَضى بينَهما قَضَاءً هُوَ قَضائي بينَكما"، فَقَالوا: يَا رسولَ اللهِ مَا كانَ مِن قضائِهِ؟ قالَ: "أَوجَبَ القدرَ خيرَهُ وشرَّهُ، ضرَّهُ ونفعَهُ، حُلوَهُ ومُرَّهُ، فَهَذَا قَضائي بينَكما".
قالَ: ثُمَّ ضربَ عَلَى كتفِ أَبِي بكرٍ ﵁ أَوْ فخذِهِ، وكانَ إِلَى جنبِهِ ﷺ فقالَ: "يَا أَبَا بكرٍ، إنَّ اللهَ ﷿ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَن يُعصى مَا خلقَ إبليسَ"، / فقالَ أبوبكرٍ ﵁: أستغفرُ اللهَ، كانتْ مِني يَا رسولَ اللهِ زِلةٌ أَوْ هفوةٌ، لا أعودُ لشيءٍ مِن هَذَا المنطقِ أَبَدًا. قالَ: فَمَا عادَ حَتَّى لَقِيَ اللهَ ﷿.

1 / 34

١٠ - حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ، قالَ: حَدَّثَنَا داودُ بنُ رُشيدٍ، قالَ: حَدَّثَنَا شعيبٌ، عَنْ هشامٍ، عَنْ أَبِي الزبيرِ المكيِّ، عَنْ جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأنصاريِّ قالَ:
بعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَبي عُبيدةَ بنِ الجراحِ ﵁ ونحنُ ثلاثُمئةٍ وبضعَ عشرةَ، وزوَّدَنا جِرابًا مِن تمرٍ، فَأَعطانا مِنه قَبْضَةً قَبْضَةً، فلمَّا أَنجَزْناه أَعطانا تَمْرَةً تَمْرَةً، فكُنا نمُصُّها كَمَا يمصُّ الصبيُّ، ونشربُ عَلَيْهَا مِن الماءِ، فلمَّا فقدْناها وجدْنا فَقْدَها، ثُمَّ كُنا نخبطُ الخَبَطَ بقِسيِّنا فنَستَفُّه ونشربُ عَلَيْهِ حَتَّى سُمِّينا جيشَ الخَبَطِ، ثُمَّ أَخَذنا عَلَى الساحلِ، فَإِذَا دابةٌ ميتةٌ مثلُ الكَثيبِ يُقالُ له: العنبرُ، فقالَ أبوعُبيدةَ: ميتةٌ لا تأكُلُوها، ثُمَّ قالَ: جيشُ رسولِ اللهِ ﷺ فِي سبيلِ اللهِ ﷿، ⦗٣٦⦘ ونحنُ مُضطرُّونَ، كُلوا بسمِ اللهِ، فأكَلْنا مِنه عشرينَ أَوْ خمسةَ عشرَ لَيْلَةً وصَنَعنا مِنه وَشيقةً.
قالَ: وَلَقَدْ جلسَ ثلاثةَ عشرَ رَجُلا مِنا / في موضعِ عَينهِ، وأخذَ أبوعُبيدةَ ضِلعًا مِن أضلاعِهِ فرحَلَ أَجْسَمَ بعيرٍ فِي أباعِرِ القومِ فأجازَهُ تحتَه، فلمَّا قدِمْنا عَلَى رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: "مَا حَبَسَكم؟ " قُلنا: يَا رسولَ اللهِ كُنا تَبِعْنا عِيراتِ قريشٍ، وذكَرْنا لَهُ شأنَ الدَّابةِ، فقالَ: "إنَّما هُوَ رزقٌ رَزَقكموهُ اللهُ ﷿، أمَعَكم مِنه شيءٌ؟ " قُلنا: نَعم.

1 / 35

١١ - وقالَ: خَسفت الشمسُ عَلَى عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فِي يومٍ شديدِ الحرِّ، فصلَّى رسولُ اللهِ ﷺ بأصحابِهِ فأطالَ القيامَ حَتَّى جَعلوا يخرُّونَ، ثُمَّ ركعَ فأطالَ، ثُمَّ رفعَ فأطالَ، ثُمَّ ركعَ فأطالَ، ثُمَّ رفعَ فأطالَ، ثُمَّ سجدَ سَجدتينِ، ثُمَّ قامَ فصنَعَ نَحْوًا مِن ذَلِكَ، وجعلَ يتقدَّمُ ثُمَّ جعلَ يتأخَّرُ، فكانتْ أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ، ثُمَّ قالَ: "إنَّه عُرضَ عليَّ كلُّ شيءٍ تُوعَدونَ بِهِ، فعُرضتْ عليَّ الجنةُ حَتَّى لَوْ أنِّي تناولتُ مِنها قِطفًا أخذتُهُ - أَوْ قالَ: تناولتُ مِنها قِطفًا فقصرتْ يَدي عَنه"، وقالَ هشامٌ: أَنا أشكُّ - قالَ: "وعُرضتْ عليَّ النارُ فجعلتُ أتأخَّرُ رَهْبَةَ أَنْ تَغشاكم، / ورأيتُ فيه امْرَأَةً حُميريةً سوداءَ طَوِيلَةً تُعذَّبُ فِي هرةٍ لَهَا ربطَتْها فَلَمْ تُطعِمْها وَلَمْ تَدَعْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، ورأيتُ أَبَا ثُمامةَ عَمْرَو بنَ مالكٍ يجرُّ قُصْبَهُ فِي النارِ، وإنَّهم كَانُوا يَقولونَ: إنَّ الشمسَ والقمرَ لا يَخسِفانِ إِلا لموتِ عظيمٍ، فإنَّهما آيتانِ مِن آياتِ اللهِ ﷿ يُريكُموهما، فَإِذَا خَسفتْ فصلُّوا حتى ⦗٣٧⦘ تَنجليَ".

1 / 36

١٢ - قالَ: وكُنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بنخلٍ فصلَّى بأصحابِهِ الظهرَ، فهَمَّ بِهم المُشركونَ، فَقالوا: دَعوهم فإنَّ لَهُمْ صَلاةً بعدَ هَذِهِ هِيَ أحبُّ إِلَيْهِمْ مِن أبنائِهم، قالَ: فنزلَ جبريلُ ﵇ عَلَى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَرَه، فصلَّى بأصحابِهِ العصرَ، فصفَّهم صفَّينِ، رسولُ اللهِ ﷺ بينَ أَيديهم والعدوُّ بينَ يَدي رسولِ اللهِ ﷺ، فكبَّروا جَمِيعًا، ورَكَعوا جَمِيعًا، ثُمَّ سجدَ الذينَ يَلونَه والآخَرونَ قيامٌ، فلمَّا رَفَعوا رؤوسَهم سجدَ الآخَرونَ، ثُمَّ تقدَّمَ هؤلاءِ وتأخَّرَ هؤلاءِ، وسجدَ بالذينِ يَلونَه والآخَرونَ قِيَامًا، فلمَّا رفَعوا رؤوسَهم سجدَ الآخَرونَ.
١٣ - / حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ، قالَ: حَدَّثَنَا داودُ بنُ رُشيدٍ، قالَ: حَدَّثَنَا شعيبٌ، عَنْ هشامٍ، عَنْ أَبِي الزبيرِ، عَنْ جابرٍ قالَ:
اشتكيتُ وعِندي سبعُ أخواتٍ لِي، فدخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ فنفَخَ فِي وَجهي فأَفقتُ، فقلتُ: يَا رسولَ اللهِ أُوصي لأَخواتي بالثُّلثينِ؟ قالَ: "أَحسِنْ" قلتُ: فالشَّطرُ؟ قالَ: "أَحسِنْ"، ثُمَّ خرجَ وَتَرَكني، ثُمَّ رَجعَ إليَّ فقالَ: "يَا جابرُ إنِّي لا أراكَ مَيتًا مِن وجعِكَ هَذَا، وإنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أنزلَ فبيَّنَ الَّذِي لأخواتِكَ، فجعلَ لَهُمُ الثُّلثينِ"، فكانَ جابرٌ ﵁ يَقولُ: أُنزلتْ هَذِهِ الآيةُ فيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦].

1 / 37