438

فتح مبین

الفتح المبين بشرح الأربعين

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

جدة - المملكة العربية السعودية

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
ساويتموهم وإن لم تكن لكم قُرَبٌ ماليةٌ وذلك فضل اللَّه عليكم. . خلافُ ظاهر الحديث فلا يعوَّل عليه.
ولفظه في "الصحيحين": إن فقراء المهاجرين أتوا النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم، فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال ﷺ: "أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟! " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "تسبحون، وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة" قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهلُ الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول اللَّه ﷺ: "ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء" (١).
فعلم أن الذي دل عليه ظاهره إنما هو أفضلية غنى شارك الفقير في عبادته وزاد عليه بقُرَبٍ ماليةٍ، وهذا لا شك فيه كما قاله شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وإنما الذي يتردَّد النظر فيه إذا تساويا في أداء الواجب فقط، وزاد الفقيرُ بنوافل الأذكار، والغنيُّ بنوافل الصدقات.
وقاعدة أن العمل المتعدي أفضل من القاصر غالبًا. . تشهد لأفضلية الغني هنا أيضًا (٢)، لكن وردت ظواهر تخالف ذلك، وتقتضي تفضيل الذِّكر على الصدقة بالمال؛ كحديث أحمد والترمذي: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟! " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: " ذكر اللَّه ﷿" (٣).

(١) صحيح البخاري (٨٤٣)، وصحيح مسلم (٥٩٥) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عه.
(٢) قيد بالغلبة؛ إذ قد يكون القاصر أفضل كالإيمان؛ فإنه أفضل من نحو الجهاد، صرح به الشارح رحمه اللَّه تعالى في "تحفة المحتاج" (٢/ ٢٣٣). (عيمكي) اهـ هامش (غ)
(٣) مسند الإمام أحمد (٥/ ١٩٥)، وسنن الترمذي (٣٣٧٧) عن سيدنا أبي الدرداء رضي اللَّه عه.

1 / 442