369

فتح مبین

الفتح المبين بشرح الأربعين

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

جدة - المملكة العربية السعودية

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
من كنوز الجنة (١)؛ لتضمُّنها براءةَ النفس من حولها وقوتها إلى حول اللَّه وقوته.
وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: (لا تستعن بغير اللَّه يكلك اللَّه إليه) (٢).
(واعلم أن الأمة) المراد بها هنا: سائر المخلوقين؛ كما صرَّحتْ به رواية أحمد الآتية، وأما مدلولها وضعًا. . فالجماعة، وأتباع الأنبياء، والرجل الجامع للخير المُقتدَى به، والدين، والملَّة؛ نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ والزمان؛ نحو: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ والرجل المنفرد بدينه الذي لم يَشْرَكه أحدٌ فيه؛ كقوله ﷺ: "يُبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمةً وحده" (٣) والأمُّ؛ كـ (هذه أُمّة زيدٍ) أي: أم زيد.
(لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ. . لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللَّه) تعالى (لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ. . لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللَّه) تعالى (عليك) كما يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآيةَ، والمعنى: وحِّد اللَّه تعالى في لحوق الضُّرِّ والنفع؛ فهو الضارُّ النافع، ليس لأحدٍ معه في ذلك شيء؛ لِمَا تقرَّر: أن أَزِمَّة الموجودات بيده منعًا وإطلاقًا، فإذا أراد غيرُك ضرَّك بما لم يُكتَب عليك. . دفعه اللَّه تعالى عنك بصرف ذلك الغير عن مراده بعارضٍ من عوارض القدرة الباهرة مانعٍ من الفعل من أصله: كمرضٍ، أو نسيانٍ، أو صرف قلب، أو من تأثيره: ككسر قوسه، وفساد رميه، وخطأ سهمه.
فعلم أن هذا تقريرٌ وتاكيدٌ لما قبله من الإيمان بالقَدَر خيره وشره، وتوحيده ﷾ في لحوق الضُّرِّ والنفع على أبلغ برهان (٤)، وأوضح بيان، وحثٌّ على التوكل والاعتماد على اللَّه ﷾ في جميع الأمور. وعلى شهود أنه سبحانه

(١) أخرجه البخاري (٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤) عن سيدنا أبي موسى الأشعري ﵁.
(٢) ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (١/ ٤٨٢).
(٣) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ٦) عن سيدنا عروة بن الزبير ﵁.
(٤) في بعض النسخ: (بأبلغ برهان).

1 / 373