وما كان سؤالًا عما أخفاه اللَّه تعالى كأمر الساعة والروح، أو عن كثيرٍ من الحلال والحرام مما يخشى أن يكون السؤال سببًا لنزول التشديد فيه، كهو عن الحج، هل يجب كل عام؟ ومن ثم صح: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرمًا من سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته" (١).
ولما سُئل ﷺ عن اللعان. . كره المسائل وعابها حتى ابتلي السائل عنه قبل وقوعه بذلك في أهله (٢)، ولم يرخص في السؤال إلا لوفود الأعراب؛ لتألُّفِهم، بخلاف المقيمين عنده؛ لرسوخ الإيمان في قلوبهم.
وصح عن النَّوَّاس بن سمعان: (أقمت مع رسول اللَّه ﷺ بالمدينة سنةً ما يمنعني من المسألة إلا الهجرة، كان أحدُنا إذا هاجر. . لم يسأل النبي ﷺ (٣).
وعن أنس: (نُهينا أن نسأل رسول اللَّه ﷺ عن شيءٍ، وكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع) (٤).