(ثم) بعد انقضاء الأربعين الثالثة (يرسل) اللَّه (الملك) أي: الموكل بالرحم كما يأتي، وظاهر (ثم) هنا: أن إرساله إنما يكون بعد الأربعين الثالثة، لكن في رواية في "الصحيح": "يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين -وفي أخرى: أو خمس وأربعين ليلة- فيقول: يا رب؛ أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ " (١).
وفي أخرى: "إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلةً. . بعث اللَّه إليها ملكًا، فصوَّرها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها" (٢).
وفي أخرى لمسلم: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسور عليها الملك" (٣).
وفي أخرى له: "إن ملكًا موكلًا بالرحم، إذا أراد اللَّه تعالى أن يخلق شيئًا بإذن اللَّه لبضعٍ وأربعين ليلة. . . " وذكر الحديث (٤).
وفي أخرى عند الشيخين: "إن اللَّه تعالى قد وكل بالرحم ملكًا فيقول: أي ربِّ نطفةٌ، أي ربِّ علقةٌ، أي ربِّ مضغةٌ" (٥).
وجمع العلماء بينها بأن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة، فيقول وقت النطفة: يا رب؛ هذه نطفة، وكذا في الآخرين، فكل وقتٍ يقول فيه ما صارت إليه بأمر اللَّه تعالى، واللَّه ﷾ أعلم.
وأول علم المَلَك أنها ولا إذا صارت علقةً، وهو عقب الأربعين الأُولى، وحينئذٍ يكتب الأربعة الآتية على ما يأتي فيه، ثم له فيه تصرفٌ آخر بالتصوير المتكرر، أو المختلف باختلاف الناس على ما يأتي أيضًا.
قال القاضي وغيره: (والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء: أمره بها
(١) صحيح مسلم (٢٦٤٤) عن سيدنا حذيفة بن أسيد ﵁.
(٢) صحيح مسلم (٢٦٤٥) عن سيدنا ابن مسعود ﵁.
(٣) صحيح مسلم (٢٦٤٥/ ٤).
(٤) صحيح مسلم (٢٦٤٥/ ٤).
(٥) صحيح البخاري (٦٥٩٥)، وصحيح مسلم (٢٦٤٦) عن سيدنا أنس ﵁.
وقوله: (نطفة) بالرفع؛ أي: وقعت في الرحم نطفةٌ، وللقابسي بالنصب؛ أي: خلقت نطفةً، وكذا ما بعده. اهـ "مدابغي"
1 / 201
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]