401

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

ایڈیٹر

محمد حامد الفقي

ناشر

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

ایڈیشن

السابعة

اشاعت کا سال

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

پبلشر کا مقام

مصر

الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قال: قلت: الحسن البصري. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: ويلك، ومن يسود أهل الكوفة؟ قال: قلت: إبراهيم النخعي. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب. قال: ويلك يا زهري فرجت عني، والله لتسودن الموالي على العرب في هذا البلد حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو دين، مَن حفظه ساد، ومن ضيعه سقط ".
قوله: "عن ابن عباس" قد تقدم، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، ودعا له النبي ﷺ وقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ١.
وروى عنه أصحابه أئمة التفسير: كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء ابن أبي رباح، وطاوس وغيرهم.
قوله: "ما فرق هؤلاء؟ " يستفهم من أصحابه، يشير إلى أناس ممن يحضر مجلسه من عامة الناس، فإذا سمعوا شيئا من محكم القرآن ومعناه حصل معهم فَرق أي خوف، فإذا سمعوا شيئا من أحاديث الصفات انتفضوا كالمنكرين له، فلم يحصل منهم الإيمان الواجب الذي أوجبه الله تعالى على عباده المؤمنين٢. قال الذهبي: حدث وكيع عن إسرائيل بحديث: "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل عند وكيع، فغضب وكيع وقال: "أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها". أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب الرد على الجهمية. وربما حصل معهم من عدم تلقيه بالقبول ترك ما وجب من الإيمان به، فتشبه حالهم حال من قال الله فيهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ ٣. فلا يسلم من الكفر إلا من عمل بما وجب عليه في ذلك من الإيمان بكتاب الله كله واليقين، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

١ تقدم تخريجه برقم (٤٤) .
٢ قال الشيخ ﵀ في قرة عيون الموحدين: وقد ظهر من البدع في زمن ابن عباس بدعة القدرية كما في صحيح مسلم وغيره، فقتل من دعاتهم غيلان. قتله هشام بن عبد الملك لما أصر على قوله بنفي القدر. ثم بعد ذلك أظهر الجعد بن درهم بدعة الجهمية، فقتله خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بعد صلاة العيد بمكة. اهـ.
٣ سورة البقرة آية: ٨٥.

1 / 405