1252

فتح البيان في مقاصد القرآن

فتح البيان في مقاصد القرآن

ناشر

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

پبلشر کا مقام

صَيدَا - بَيروت

•
علاقے
بھارت
قال القرطبي: قال علماؤنا وذلك مما يجوز ورود التعبد به إلا أن في شرعنا يجوز دفعه إجماعًا، وفي وجوب ذلك عليه خلاف والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر، وفي الحشوية قوم لا يجوزون للمصول عليه الدفع، واحتجوا بحديث أبي ذر، وحمله العلماء على ترك القتال في الفتنة وكف اليد عند الشبهة على ما بيناه في كتاب التذكرة إهـ كلامه.
وحديث أبي ذر المشار إليه هو عند مسلم وأهل السنن إلا النسائي وفيه أن النبي ﵌ قال له: " يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضًا كيف تصنع؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك قال: فإن لم أترك؟ قال: فأت من أنت منهم فكن فيهم، قال: فآخذ سلاحي؟ قال إذن تشاركهم فيما فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك " (١)، وفي معناه أحاديث عن جماعة من الصحابة، وقيل معناه ما كنت بمبتديك بالقتل (٢).
(إني أخاف الله) في بسط يدي إليك إن بسطتها لقتلك أن يعاقبني على ذلك (رب العالمين) قيل: كان المقتول أقوى من القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن قتل أخيه فاستسلم له خوفًا من الله، لأن الدفع لم يكن مباحًا في ذلك الوقت.

(١) أحمد بن حنبل ٥/ ١٤٩.
(٢) جاء في " المسند " ٥/ ٢٢٦، والبخاري ٦/ ٢٦٢، ١٢/ ١٦٩، ١٣/ ٢٥٦، ومسلم ١٣٠٣، والترمذي ٢/ ٩٢، والنسائي ٧/ ٨٢، وابن ماجه ٢/ ٨٧٣ من حديث ابن مسعود مرفوعًا، ولفظه " لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل " وقوله: " كفل منها " الكفل، بكسر أوله وسكون الفاء: النصيب، وأكثر ما يطلق على الأجر، والضعف على الإثم. ومنه قوله تعالى: (كفلين من رحمته) [الحديث: ٢٨] ووقع على الإثم في قوله تعالى: (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) [النساء: ٨٥].

3 / 397