(واعْمَلَنْ) بَعْدَ النظرِ في المرجِّحاتِ (١) (بِالأَشْبَهِ) أي: بِالأَرْجَحِ
مِنْهَا، فإنْ لَمْ تجدْ مُرجِّحًا فَتَوَقَّفْ عَن العَمَلِ بِشيءٍ مِنْهَا (٢) حَتَّى يظهَرَ الأرجحُ.
وَقَدْ ذكرتُ في " لبِّ الأصولِ "، كالأصلِ معَ زيادةِ ما هُوَ أقْعدُ مِمَّا ذكر هنا في هَذِهِ المسألةِ.
خَفِيُّ الإِرْسَالِ (٣)، وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ (٤)
(خَفِيُّ الإرسالِ، والمزيدُ في) مُتَّصِلِ (الإسنادِ):
هَذان مِن أهمِّ الأنواعِ، وليسَ المرادُ هُنا بالإرسالِ: إسقاطَ الصحابيِّ من السَنَدِ، كَمَا هُوَ المشهورُ في حدِّ المرسلِ، بَلْ مطلقَ الانقطاعِ، وَهُوَ نوعانِ:
(١) وقد ذكر ابن الصّلاح أن وجوه الترجيح خمسون وأكثر، وتبع الحازمي في ذلك، وسردها العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٨، وفي التقييد: ٢٨٦ فذكر ما يزيد على المئة. انظر: الاعتبار: ٧ - ١٥، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٥٦، والكفاية: (٦٠٩ - ٦١٠ ت، ٤٣٤ - ٤٣٦ هـ).
(٢) في (م): «منهما».
(٣) انظر في هذا النوع:
الكفاية في علم الرواية (٥٤٦ ت-٣٨٤ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٥٨، والإرشاد ٢/ ٥٨١ - ٥٨٣، التقريب: ١٦٢، واختصار علوم الْحَدِيْث: ١٧٧ - ١٧٨، والشذا الفياح ٢/ ٤٧٩ - ٤٨٢، والمقنع ٢/ ٤٨٧ - ٤٨٩، ونزهة النظر: ١٠٩ - ١١٢، وطبعة عتر: ٤٣ - ٤٤، وفتح المغيث ٣/ ٧٩ - ٨٢، وتدريب الرَّاوِي ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وتوجيه النظر ٢/ ٥٥٦ - ٥٧٢.
(٤) انظر في هذا النوع:
معرفة أنواع علم الحديث: ٤٥٦، والإرشاد ٢/ ٥٧٦ - ٥٨٠، والتقريب: ١٦١ - ١٦٢، واختصار علوم الحديث: ١٧٦ - ١٧٧، والشذا الفياح ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨، والمقنع ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤٠، وفتح المغيث ٣/ ٧٩ - ٨٢، وتدريب الراوي ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٠، وتوضيح الأفكار ٢/ ٦٤ - ٦٧، وتوجيه النظر ٢/ ٥٩٣.
قال ابن كثير: هو أن يزيد راوٍ في الإسناد رجلًا لَمْ يذكُرْهُ غيرُهُ. وقال ابن حجر: هُوَ ما كانت المخالفة فيه بزيادة راوٍ في أثناء الإسناد، ومن لَمْ يزدها أتقن ممن زادها. قال: وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلاَّ فمتى كَانَ معنعنًا - مثلًا - ترجحت الزيادة. انظر: اختصار علوم الحديث ٢/ ٤٨٥، ونزهة النظر: ١٢٦.