<83> فقد نوى ما إلا أنه قضى ما عليه بنية الأداء وقضاء ما عليه بنية الأداء ألا ترى أن الأسير إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى شهر أو صام فوقع صومه بعد رمضان جاز فهذا قضاء بنية الأداء وإن وقع صومه قبل رمضان لا يكون قضاء ولا يكون أداء هذا إذا كان منفردا فإن كان إماما فهو بمنزلة المنفرد ولو كان مقتديا فالمقتدي ينوي ما ينوي المنفرد وينوي الاقتداء أيضا لأن الاقتداء لا يجوز بدون النية فإذا نوى الاقتداء ولم يعين الصلاة لا يجوز لأن الاقتداء بالإمام كما يكون في الفرض يكون في النفل وقال بعضهم يجوز وكذا لو قال نويت أن أصلي مع الإمام وذكر في باب الحدث إذا اقتدى بالإمام ينوي صلاة الإمام ولا يعلم أن الإمام في أية صلاة في الظهر أو في الجمعة أجزأه أيتهما كانت لأنه نوى الدخول في صلاة الإمام مقتديا به فيصير شارعا في صلاته ولو نوى الاقتداء بالإمام ولم ينو صلاة الإمام لكنه نوى الظهر فإذا هي الجمعة فإنه لا يجوز لأن اختلاف الفرضين يمنع الاقتداء ولو لم ينو الابتداء لكنه نوى صلاة الإمام أو نوى فرض الإمام لا يصح اقتداؤه إلا أن ينوي فرض الإمام مقتديا به أو ينوي الشروع في صلاة الإمام لأنه لما نوى الشروع في صلاة الإمام صار كأنه نوى فرض الإمام مقتديا به وقال بعضهم إذا نوى الشروع في صلاة الإمام لا يكون مقتديا به وقال بعضهم إذا انتظر تكبيرة الإمام فكبر مع الإمام يجوز ويكون مقتديا به والأحسن أن يقول نويت أن أصلي مع الإمام ما يصلي الإمام ولو نوى الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام اختلفوا فيه بعضهم جوزوا ذلك لأن الجمعة لا تكون إلا مع الإمام ولو نوى الاقتداء بالإمام في صلاة الجمعة ونوى الظهر والجمعة جميعا بعضهم جوزوا ذلك ورجحوا نية الجمعة بحكم الاقتداء ولو نوى الاقتداء بالإمام ولم يخطر بباله أن زيد أو عمرو جاز اقتداؤه ولو نوى الاقتداء بالإمام وهو يرى أنه زيد فإذا هو عمرو صح اقتداؤه لأن العبرة بما نوى لا لما رأى وهو قد نوى الاقتداء بالإمام ولو قال اقتديت بزيد أو نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو لا يصح اقتداؤه لأن العبرة لما نوى وهو نوى الاقتداء بزيد هذا كما هو في الصوم لو قال نويت أن أقضي صوم الخميس <84> فإذا عليه صوم يوم آخر لا يجوز ولو نوى قضاء ما عليه من الصوم وهو يرى أن صوم يوم الخميس فإذا عليه صوم يوم آخر جاز ولو نوى الشروع في صلاة الإمام والإمام لم يشرع بعد وهو يعلم بذلك يصير شارعا في صلاة الإمام إذا شرع الإمام لأنه ما قصد الشروع في صلاة الإمام للحال إنما قصد الشروع في صلاة الإمام إذا شرع الإمام ولو نوى الشروع في صلاة الإمام على ظن أن الإمام قد شرع ولم يشرع الإمام بعد فقد اختلفوا فيه قال بعضهم لا يجوز ولو كان المقتدي يرى شخص الإمام قال اقتديت بهذا الإمام الذي هو عبد الله وظهر أنه جعفر جاز وكذا لو كان في آخر الصفوف ولا يرى شخص الإمام فقال اقتديت بالإمام الذي هو قائم في المحراب الذي هو عبد الله فإذا هو جعفر جاز أيضا لأنه عرفه بالإشارة فلغت التسمية وينبغي للمقتدي عند كثرة القوم أن لا يعين الإمام ولكن يقول اقتديت بالإمام القائم في هذا المحراب فما يصلي الإمام فأنا أصلي تلك فإذا نوى ذلك جاز وكذا في صلاة الجنازة لا ينبغي أن يعين الميت بأن نوى الصلاة على فلان الميت لأن المقتدي إذا كان بعيدا من الميت يحتمل أن يكون الميت غير ذلك ولكن ينوي الاقتداء مع الإمام في الصلاة على الميت الذي يصلي الإمام عليه المقتدي في النية يحتاج إلى أن ينوي أربعة أشياء ينوي الصلاة ويعين الصلاة وينوي الاقتداء وينوي القبلة والأفضل أن ينوي الاقتداء عند افتتاح الإمام الصلاة فإن نوى الاقتداء به حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند أكثر المشايخ رحمهم الله تعالى والمنفرد يحتاج إلى ثلاث نيات نية الصلاة لله تعالى وتعيين أية الصلاة وينوي القبلة وفي نية الكعبة ينوي عرمة الكعبة لا البناء فإن نوى الصلاة ولم ينو الصلاة لله تعالى كان شارعا في النفل لأن المسلم لا يصلي لغير الله تعالى ولو ترك نية أية صلاة لا يجوز في الفرض لما قلنا والإمام ينوي ما ينوي المنفرد لأنه منفرد في حق نفسه ولا يحتاج إلى الإمامة حتى لو نوى أن لا يؤم فلانا واقتدى به جاز رجل لم يعرف أن الصلوات الخمس فرض على العباد إلا أنه كان يصلي في مواقيتها لا يجوز وعليه قضاؤها لأنه لم ينو الفرض فلا يجوز وكذا لو علم أن منها فريضة
صفحہ 40