133

فتاوى الخمر والمخدرات

فتاوى الخمر والمخدرات

ایڈیٹر

أبو المجد أحمد حرك

ناشر

دار البشير والكوثر للطباعة والنشر

الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشكوا أن يعمهم الله بعقاب منه (٤). فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار، وأن يهجر ويذم على ذلك. فهذا معنى قولهم: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. بخلاف من كان مستترا بذنبه مستخفيا، فإن هذا يستر عليه، لكي ينصح سرا، ويهجره من عرف حاله حتى يتوب، ويذكر أمره على وجه النصيحة.

النوع الثاني: أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده، ويعلم أنه لا يصلح لذلك، فينصحه مستشاره ببيان حاله، كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قالت له فاطمة بنت قيس (٥): قد خطبني أبو جهم (٦) ومعاوية (٧)، فقال لها: (أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، وأما معاوية فصعلوك لا مال له) (٨) فبين النبي صلى الله عليه وسلم حال الخاطبين للمرأة. فهذه حجة لقول الحسن: أترغبون عن ذكر الفاجر! اذكروه بما فيه يحذره الناس، فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نصح المرأة في دنياها، فالنصيحة في الدين أعظم.

وإذا كان الرجل يترك الصلوات، ويرتكب المنكرات، وقد عاشره من يخاف أن يفسد دينه: بين أمره له لتتقى معاشرته. وإذا كان مبتدعا يدعو إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقا يخالف الكتاب والسنة، ويخاف أن يضل الرجل الناس بذلك: بين أمره للناس ليتقوا ضلاله ويعلموا

(٤) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.

(٥) هي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية: أخت الضحاك ابن قيس الأمير: صحابية، من أوائل المهاجرات، لها رواية للحديث. اجتمع في بيتها أصحاب الشورى عند قتل عمر، ماتت حوالي الخمسين بعد الهجرة.

(٦) هو أبو جهم: عامر بن حذيفة بن غانم، من قريش من بني عدي بن كعب: أسلم يوم فتح مكة، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان، واشترك في بناء الكعبة مرتين. عمر طويلا ومات في حوالي السبعين بعد الهجرة.

(٧) معاوية بن أبي سفيان: سبقت ترجمته.

(٨) رواه مسلم، وهو عند أبي داود والترمذي والنسائي ومالك وأحمد.

133