فأثنيا على همته فترامى هو على يد حماد فقبلها وقال: «لقد وددت لو تكونون معي في معسكر هؤلاء الحجازيين لتروا ما رأينا من شجاعتهم وصبرهم واتحاد كلمتهم واعلموا أن خالدا وجنده لو لم يصلوا بصرى الآن لذهب جند شرحبيل أيدى سبا وارتدوا عن المدينة خاسرين فقد كانوا في شدة وضنك لقتلهم وكثرة الروم».
فقال عبد الله: «وهل خالد وحده من القواد العظام».
قال سلمان: «وفيهم أيضا عبد الرحمن بن خليفتهم أبى بكر وهو الذي جاء معنا لاستلام المدينة وغيره جماعة كبيرة من الأمراء والقواد».
ولقد رأيت من حربهم وبطشهم في العراق ما سأقصه عليكما إن شاء الله.
فهم حماد أن يسأله عما فعله خالد في العراق فسمعوا الضوضاء والضجيج وبين الأصوات صوت التكبير.
فقال سلمان: «إن المسلمين الآن على الأسوار وعما قليل يفتح أولاد رومانوس أبواب المدينة فيدخلها المسلمون فالبثا هنا لنرى ماذا يكون فما لبثوا أن سمعوا ضجيج الناس وبكاء النساء والأطفال فتحركت الشفقة في قلوبهم وثارت الحمية في رؤوسهم ولكنهم لا يستطيعون الخروج خوفا على حياتهم فما طلع النهار إلا وقد فتح المسلمون بصرى واعملوا بها السيف ثم سكنت الغوغاء بعد قتل تراجان وتسليم أهل بصرى».
ففتح سلمان الباب وخرجوا إلى شرفة من شرفات المنزل تطل على الشارع فرأوا جثث بعض القتلى هناك بين ميت ومنازع وقد تلطخت الأثواب بالدماء والمسلمون قد توغلوا في المدينة وامتلكوها ولكنهم لم يقربوا منزل عبد الله لوجود العلم على بابه.
وفيما هم في الغرفة ينتظرون ما تنتهي إليه حال بصرى وقد اطمأن بالهم سأل سلمان حمادا عما تم من أمر هند فأخبره بجلية الخبر وكيف شغلتهم الحرب عن الاقتران وعبد الله يسمع ويتجاهل حتى انتهى إلى عودهم من صرح الغدير بخفي حنين وحاول حماد إذ ذاك أن يبين لسلمان أن عمه جبلة أصاب بذلك وأنه لا يزال على حبه واعتباره وعبد الله لا يجيب ولا يعترض.
أما سلمان فتكدر لهذا التغيير وقال: «وما هو موعد الاقتران يا مولاي».
قال حماد: «لما تنتهي الحرب ويرجع جبلة وأهله إلى البلقاء».
نامعلوم صفحہ