قوله ﷿: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾: الضمير مفعول أول، و﴿نَكَالًا﴾ ثان، لأن جعل هنا بمعنى صيَّر، والضمير للفِعْلة، أو لِلمَسْخَة، أو للعقوبة، أو للقرية التي اعتَدَى أهلُها، أو للأمة التي اعتدت في السبت، أو للقِرَدَةِ. وقيل: للحيتان. وكذلك القول في الضمير في ﴿يَدَيْهَا﴾ و﴿خَلْفَهَا﴾ (٢).
والنَّكَالُ: اسم لما جعلتَه نَكَالًا لغيره، إذا رآه خاف أن يفعل فعله، فيناله مثل الذي ناله، يقال: نَكَّلَ به تنكيلًا، إذا جعله نكالًا وعبرة لغيره، من نَكَلَ عن العدو وغيره، ينكُل بالضم نكولًا، إذا جَبُنَ عنه، والناكلُ: الجبان الضعيف.
﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ قيل: لما قبلها. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: وما بعدها من الأمم والقرون، لأَنَّ مَسْخَتَهُم ذُكِرَتْ في كتب الأولين فاعتَبَروا بها، واعتبرَ بها مَن بَلَغَتْهُم من الآخرين. وقيل: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ بحضرتها من القرى والأمم (٣).
(١) انظر الصحاح (خسأ).
(٢) انظر جامع البيان ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥ فقد خرج الطبري ﵀ جميع هذه الأقوال، وأكتفي بالإحالة عليه لأن جميع مَن بعده عالة عليه.
(٣) كذا هذان القولان في الكشاف ١/ ٧٣، ومعناهما مخرج عند الطبري في الموضع السابق، وانظر النكت والعيون ١/ ١٣٦.