والفسق: الخروج عن الشيء، من قولهم: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ، إذا خرجت من قشرها (١)، والفاسق في الشريعة: الخارج عن أمر الله بارتكابه ما نهاه الله عنه.
وقوله: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾: قد جُوِّزَ أن يكون من قول الله، وأن يكون من قول الكافرين. وأما قوله: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ فمن قول الله ليس إلا.
والجمهور على ضم الياء وكسر الضاد على البناء للفاعل، وهو الله تعالى، ونَصْبِ قوله: ﴿كَثِيرًا﴾ و﴿الْفَاسِقِينَ﴾.
وقرئ: بضم الياء وفتح الضاد فيهما على البناء للمفعول (٢)، ورفع ما بعدهما تعظيمًا لفاعل الفعل، وهو الله سبحانه.
قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾: ﴿الَّذِينَ﴾: في محل النصب إن جعلته صفة للفاسقين، أو أَضمرتَ له فعلًا. أو في محل الرفع إن جعلته خبر مبتدأٍ محذوف، أي: هم الذين، أو مبتدأ، وقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ الخبر.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾: قيل: في ﴿مِنْ﴾ وجهان:
أحدهما: أن تكون لابتداء غاية الزمان، كأنه قيل: ابتداء النقض للعهد من بعد أخذ الميثاق، أي: من ذلك الوقت.
والثاني: أن تكون مزيدة على قول من جَوَّزَ ذلك. والضمير في ﴿مِيثَاقِهِ﴾ للعهد، أو لاسم الله.
(١) كذا في الصحاح (فسق). ومعالم التنزيل ١/ ٥٩.
(٢) هي قراءة زيد بن علي كما في الكشاف ١/ ٥٨، والبحر المحيط ١/ ١٢٦.