ورَجَعَ فعل لازم، ومصدره رجوع، ومتعدٍ ومصدره رَجْعٌ، أي: فهم لا يرجعون إلى الحق، أو لا يَردُّون جوابًا إن جعلته متعديًا، كقوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ (١).
والرجوع عن الشيء، والارتداد عنه، والانقلاب عنه، والزوال عنه، نظائر في اللغة، فاعرفه.
أن تكون للإباحة: على معنى أن المثالين سواء في استقلال كل واحد منهما بوجه التمثيل، فبأيهما مَثَّلْتَهم فأنت مصيب، وإن مثلتهم بهما جميعًا فكذلك، كما أنك إذا قلت: جالِسِ الحَسَنَ أو ابنَ سِيرينَ، معناه: أنهما سِيَّان في استصواب أن يُجالَسا أو أَحَدُهُما، ومنه قوله جل ذكره: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٢) أي: الآثم والكفور متساويان في وجوب عصيانهما، وذلك أن ﴿أَوْ﴾ في أصلها لِتَسَاوي شيئين أو الأشياء في الشك، ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك، فاعرفه.
وأن تكون للتخيير: على معنى: أنت مخير فيهم، مَثِّلْهم بأي المثالين شئتَ، كما أنك إذا قلت: خذ درهمًا أو دينارًا، كان كذلك.
وأن تكون للشك: على معنى: أن الناظر في حال هؤلاء المنافقين مُتَحَيِّزٌ في أمرهم، فلا يَدري بأي المثالين يمثلهم؟ ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٣) أي: لو رآهم راءٍ لحار في مقدار عددهم.