80

فقیہ و متفقہ

الفقيه و المتفقه

ایڈیٹر

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢١ ه

پبلشر کا مقام

السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
فَهُوَ أَبَدًا حَرِيصٌ مُسْتَعْطٍ ذَلِيلٌ، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبِعَةِ فِي الْعَاقِبَةِ أَشَدُّ وَأَدْهَى وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ فِي النَّحْوِ وَالْعَوِيصِ مِنَ الْكَلَامِ فَقُصَارَاهُ أَنْ يَصِيرَ مُؤَدِّبًا، يُؤَدِّبُ أَوْلَادَ الْمُلُوكِ فَهُوَ أَبَدًا فِي الْمَعَاذِيرِ وَالْمُدَارَاةِ وَالْبَلَاءِ، فَرُبَّمَا أَصَابَ مِنْ خَيْرِهِمْ، وَرُبَّمَا طُرِدَ وَحُرِمَ، فَإِنَّ مُعَاشَرَتَهُمْ شَدِيدَةٌ وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ فِي أَحَادِيثِ السَّمَرِ وَالْمَغَازِي، وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَالْأَنْسَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِي نَفْسِهِ فَقُصَارَاهُ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ فَيُسَامِرَهُ، وَيُؤَاتِيَهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَيُسَاعِدُهُ عَلَى مَا أَرَادَ طَمَعًا مِنْهُ، فَمَا يُحْرَمُ مِنْ دِينِهِ أَكْثَرُ مِمَّا عَسَى أَنْ يُصِيبَ مِنْ دُنْيَاهُ وَإِنْ أَفْنَى أَيَّامَهُ فِي هَذِهِ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَقُصَارَاهُ أَنْ يَصِيرَ خَطِيبًا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ خَطِيبٍ يَخْطُبُ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَادَ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ، أَوْ مَا عِنْدَ النَّاسِ كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: الْكَلِمَةُ خُطْبَةٌ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «وَلَكِنْ مَنْ وُفِّقَ لِهَذَا الْعِلْمِ، الَّذِي فِيهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالْأَحْكَامُ وَمَعَالِمُ الدِّينِ كُلِّهَا، فَطَلَبَهُ فِي شَبِيبَتِهِ قَبْلَ تَرَاكُبِ الْأَشْغَالِ عَلَيْهِ، فَأَدْرَكَ مِنْهُ حَظًّا فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْآخِرَةَ وَوُفِّقَ فِيهِ لِلْخَيْرِ وَالصِّدْقِ أَدْرَكَ بِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَ مُكْرَمًا مَحْمُودًا عَزِيزًا مُتَّبَعًا شَرِيفًا بَعِيدَ الصَّوْتِ ⦗١٥٧⦘ مُطَاعًا فِي النَّاسِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُوَفَّقْ فِيهِ لِلْخَيْرِ وَالصِّيَانَةِ، وَظَلَفِ النَّفْسِ وَإِلْجَامِهَا عَنْ هَوَاهَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ النَّاسُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الْعِلْمِ إِلَّا مِنْ رَضِيَ بِالْجَهَالَةِ وَالْخَسَارَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غُنْيَةٌ» - يَعْنِي: عَنْهُ - «فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِكْرَامِهِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ»

1 / 156