415

فقیہ و متفقہ

الفقيه و المتفقه

ایڈیٹر

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢١ ه

پبلشر کا مقام

السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
سلجوق
ذِكْرُ الْكَلَامِ فِي النَّظَرِ وَالْجَدَلِ النَّظَرُ ضِرْبَانِ: ضْرِبٌ هُوَ: النَّظَرُ بِالْعَيْنِ، فَهَذَا حَدُّهُ الْإِدْرَاكُ بِالْبَصَرِ وَالثَّانِي: النَّظَرُ بِالْقَلْبِ، فَهَذَا حَدُّهُ الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ، وَالْمَنْظُورُ فِيهِ هُوَ: الْأَدِلَّةُ وَالْأَمَارَاتُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمَنْظُورُ لَهُ هُوَ: الْحُكْمُ، لِأَنَّهُ يُنْظَرُ لِطَلَبِ الْحُكْمِ وَالنَّاظِرُ هُوَ: الْفَاعِلُ لِلْفِكْرِ وَأَمَّا الْجَدَلُ فَهُوَ: تَرَدُّدُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، إِذَا قَصَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْكَامَ قَوْلِهِ، لِيَدْفَعَ بِهِ قَوْلَ صَاحِبِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِحْكَامِ، يُقَالُ: دِرْعٌ مَجْدُولَةٌ، إِذَا كَانَتْ مُحْكَمَةَ النَّسْجِ، وَحَبْلٌ مَجْدُولٌ: إِذَا كَانَ مُحْكَمَ الْفَتْلِ، وَالْجِدَالَةُ: وَجْهُ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ صُلْبًا، وَلَا يَصِحُّ الْجَدَلُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ، وَيَصِحُّ النَّظَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَالْجَدَلُ كُلَّهُ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ، فَالسُّؤَالُ هُوَ الِاسْتِخْبَارُ، وَالْجَوَابُ هُوَ الْإِخْبَارُ وَأَمَّا الرَّأْيُ، فَهُوَ: اسْتِخْرَاجُ صَوَابِ الْعَاقِبَةِ، فَمَنْ وَضَعَ الرَّأْيَ فِي حَقِّهِ، وَاسْتَعْمَلَ النَّظَرَ فِي مَوْضِعِهِ سَدَّدَ إِلَى الْحَقِّ الْمَطْلُوبِ، وَكَمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، فَسَلَكَ طَرِيقَهَ وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ أَدَّاهُ إِلَيْهِ وَأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ قَصُرَتْ عُلُومُهُمْ، وَبَعُدَتْ أَفْهَامُهُمْ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنَاظَرَةِ، وَإِبْطَالِ الْمُجَادَلَةِ وَتَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ وَنُجِيبُ عَنْهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ

1 / 551