تاریخ کا فلسفہ وِکو کے نزدیک
فلسفة التاريخ عند فيكو
اصناف
35 - أحد الباحثين في شخصية هوميروس - إن هومر ألف الإلياذة في شبابه عندما كان الإغريق مدفوعين بعواطفهم القوية ورغباتهم؛ لذا جاءت الإلياذة معبرة عن هذه الصفات في شخصية أخيل الذي كان متقلب المزاج، مثلما حدث له عندما استقبل بريام الذي جاء ليفتدي جثة ابنه هيكتور فاستقبله أخيل في خيمته على العشاء، ولكن حين تفوه الأب الحزين بجملة صغيرة لم تعجب أخيل سرعان ما انقلب مزاجه ونسي تماما القوانين المقدسة لحسن الضيافة ولم يشفق على رجل مسن حزين على ابنه فاندفع يهدده بقطع رأسه. ولم يغفر أخيل الأذى الذي لحقه من أجاممنون فراح يطلب الدمار لكل الإغريق على يد هيكتور، ورفض الاشتراك في حرب طروادة ولم يثنه عن قراره سوى مقتل صديقه، هنا فقط استجاب لعواطفه الجياشة فقرر دخول الحرب للانتقام. أما الأوديسة فقد ألفها هوميروس - كما يقول لونجينوس - في شيخوخته عندما تطورت العقلية اليونانية، فجاءت شخصية أوديسيوس معبرة عن هذه الصفات الجديدة؛ إذ كان أخيل هو بطل الشجاعة والعنف والاندفاع وهي صفات البطولة وصفات الشباب أيضا، وكان أوديسيوس بطل الحكمة البطولية وهي صفة الشيخوخة، ويبرهن فيكو على أن أشعار هوميروس تناولت عادات الشعوب الإغريقية ومنها بعض العادات الوحشية التي سادت هذه الشعوب البربرية مثل استعمال الأبطال للسهام السامة في الحروب (مثلما ذهب أوديسيوس إلى
Ephyra
بحثا عن أعشاب سامة). من هذه العادات أيضا ترك جثث قتلى المعارك للنسور والوحوش. ويسخط بعض الباحثين على تشبيهات هوميروس التي تتسم بالفظاظة والوحشية، ولكن فيكو يرى أن هذا كان ضروريا لهوميروس لكي يفهم العامة المتوحشة الطباع. ومع ذلك فبلوغه مثل هذا النجاح لم يكن عن طريق رموز العقل المهذب والمتمدن أو بأي نوع من الفلسفة. بل كان أسلوب الوحشية الذي استعمله في وصفه للمعارك الدامية والتطرف في سفك الدماء مما كان سببا في سمو الإلياذة على وجه الخصوص، وهذه الضراوة والوحشية والعنف واضطراب العواطف من صفات الطبيعة البطولية كما رأينا في الحكمة الشعرية، وهي صفات بشر لم تنضج قدراتهم العقلية بعد؛ ولهذا ينكر فيكو على هوميروس أي نوع من الحكمة الفلسفية. (2) عودة مسار الأمم
انتقلت الأمم في العصور المبكرة من العصور الدينية إلى العصور البطولية ثم إلى العصور البشرية، وبذلك يكون فيكو قد طبق قانون التطور على الحقب التاريخية القديمة، والآن إلى أي حد نجح في تطبيق هذا القانون على التنظيمات البشرية للأمم عند نهضتها من جديد وهو ما يسميه بالمسار الثاني للشعوب الذي أفرد له آخر فصول العلم الجديد ليؤكد أن هناك تقابلا بين العصور البربرية الأولى والعصور البربرية الثانية؟ تعود الدورات التاريخية مرة أخرى بصورة أكثر تقدما لتسير الشعوب في نفس المسار، ولكنها لا تبدأ من نفس النقطة الأولى بل من نقطة أكثر تقدما؛ فالتاريخ البشرى لا يعيد نفسه وإنما يسير دائما نحو التقدم. وقد انتهى تطور الأمم في الدورة التاريخية الأولى إلى العصر البشري الذي كان يحمل في ثناياه بذور فنائه؛ لأن التطور في هذا العصر انغمس في الترف واللذات والانحلال وضعف الإيمان بالأديان وفساد الحكومات، وفي مثل هذه الظروف تتعرض الأمم إما لغزو خارجي أو سيادة الفوضى والهمجية وتقع فريسة بربرية جديدة يرى فيكو أنها كانت أكثر ظلاما من الأولى.
لقد وجهت العناية الإلهية - التي تعمل على خير الجنس البشري - التنظيمات البشرية للأمم، ثم كشف الله - كما يقول فيكو - عن حقيقة الديانة المسيحية وسمح بميلاد نظام جديد كي تستقر الديانة الحقة طبقا للنظام الطبيعي للتنظيمات البشرية نفسها. وبهذا التدبير الخالد عادت العصور الدينية التي كان فيها الملوك الكاثوليك حماة للديانة المسيحية واحتفظوا بلقب الجلالة الملكية المقدسة. أسس الملوك المسيحيون الأوائل نظما دينية عسكرية ضد الآريين والعرب المسلمين ومعارضي الديانة المسيحية. وعادت الحروب الدينية فكان الصليب يعلو تيجان الملوك الذين اتخذوا منه شعارا في حروبهم فأطلقوا عليها اسم الحروب الصليبية. ومثلما كان من شروط الاستسلام في العصور البربرية الأولى أن يفقد المهزومون كل تنظيماتهم الدينية والدنيوية، حدث أيضا أن تنازل المهزومون عن تنظيماتهم الاجتماعية للمنتصرين في العصور البربرية الثانية.
في هذه العصور عادت كل خصائص العصور الدينية الأولى، فعادت اللغة الرمزية مرة أخرى، وبدأت الشعوب البربرية ابتداء من القرن الخامس الميلادي تغمر أوروبا وآسيا وأفريقيا (مثلما حدث مع سقوط الإمبراطورية الرومانية) وحرصت الشعوب المنتصرة على ألا تفهمها الشعوب المهزومة فدونت وثائقها باللغة اللاتينية التي لا يفهمها إلا قلة قليلة من النبلاء هم في نفس الوقت يمثلون رجال الكنيسة، فلم توجد وثائق باللغة العامية مثلما حدث في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا؛ لذلك عادت اللغة الرمزية. في هذه العصور المظلمة اتصلت الشعوب ببعضها البعض بلغة صامتة لقلة الحروف العامية وندرة استعمالها، فكانت الرموز التي تؤكد الملكية وتحددها، ووجدت رموز لكل أسرة تعني حقوق السيادة على منازلهم ومقابرهم وحقولهم وقطيعهم.
36
وكانت هناك عودة لأعمال القرصنة التي تمثل شعار النبالة، كما عادت الأحكام الدينية للعالم الأول ومنها المبارزات وأشكال الثأر والانتقام، كانت حروب العصور البربرية الثانية - كما كانت في البربرية الأولى - حروبا من أجل الدين عادت معها المقدسات الأولى للعالم القديم التي من خلالها تأسست المدن، فعندما انتشر السلب والعنف والقتل - وهي أخلاق ذلك العصر - لم تقم للقوانين البشرية قائمة، فكانت القوانين الإلهية هي الملاذ الوحيد طبقا لمسلمة فيكو: «كلما توحش البشر نتيجة الحروب بينهم بحيث لا تقوم لقوانينهم قائمة فإن الوسيلة الوحيدة لترويضهم هي الدين.» ومع سيادة أخلاق العنف والقوة والوحشية تسود حالة من الذعر والخوف فيلجأ البشر إلى آباء الكنيسة ليضعوا أنفسهم وأسرهم وميراثهم تحت حمايتهم. ومن هذا الخضوع وهذه الحماية تكونت العناصر الأساسية لمبادئ الإقطاع التي ظهرت في العصر البطولي الذي تلا العصر الديني.
يقابل فيكو بين العصر الهوميري
37
نامعلوم صفحہ