فلسفة كارل بوبر
فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم
اصناف
أهم هذه النزوعات هو توقيع الاطراد؛ فالاطراد ليس نتيجة خرجنا بها من ملاحظة الطبيعة، ولا هو عادة ذهنية اكتسبناها من أثر التكرار؛ فقد ثبت بطلان كل هذا، بل هو في حقيقته مجرد نزوع فطري في الإنسان والحيوان، يولد كل كائن حي مزودا بافتراض الاطراد في الطبيعة، فيحاول فرضه عليها؛ فقد لوحظ في الحيوانات والأطفال، ثم في البالغين من بعد؛ لوحظت الحاجة القوية الملحة إلى الاطراد، هذه الحاجة تجعلهم يبحثون عنه فيقفزون بلا مبرر إلى إشباع هذا التوقع، مما يشعرهم في بعض الأحيان أنهم مروا بخبرة الاطراد حيث لا يوجد بالفعل هذا الاطراد، وقوة هذا التوقع تجعلهم يتشبثون به بطريقة دوجماطيقية، فإذا تحطمت بعض الاطرادات المفترضة، فإن هذا يقودهم إلى الشقاء والقنوط واليأس، بل وإلى حافة الجنون،
35
ويؤكد قوة هذا التوقع ما نلاحظه من شعور الطفل بالسعادة حينما تشبع لديه هذه الحاجة إلى افتراض الاطراد في البيئة أو الطبيعة.
36
هكذا نجد افتراض الاطراد في الطبيعة، ومحاولة فرضه عليها هي مسألة سيكولوجية مؤسسة على الدوافع الفطرية، مثل الدافع أو الحاجة إلى عالم يتفق مع توقعاتنا، تماما كالاحتياج إلى استجابات اجتماعية مطردة، أو إلى تعلم لغة ذات قواعد مطردة، مسألة سيكولوجية كيف نتخذها أساسا عميقا نقيم عليه منطق العلم الاستقرائي، الاطراد ليس قانونا نبرر به منهج العلم، وعلى هذا يمكن ببساطة دحض افتراض السببية، طالما أنه وضع أصلا لتفسير الاطراد في الطبيعة؛ لماذا يطرد اتباع «ب» ل «أ»؛ لأن «أ» علة «ب »، لكن لا اطراد في الطبيعة كي نبحث عن مبدأ أو قانون يفسره، إذن لا سببية، بمنتهى البساطة استطاع بوبر حل المشكلة الفلسفية العميقة، مشكلة السببية، بعض النقاد يرفضون هذا الحل فقط لأنه بسيط غير معقد، على العموم نحن الآن بصدد نتيجة منهجية هامة؛ هي انهيار الاطراد والسببية، أي انهيار أساس الاستقراء.
ونظرية الاستعدادات الفطرية هذه لها أبعاد كثيرة، أكثر من انهيار أساس الاستقراء فكل كائن حي له نزوعات فطرية، له ردود أفعال واستجابات فطرية، بعض هذه الاستجابات قد تكون متكيفة مع أحداث وشيكة الوقوع، هذه الاستجابات هي ما يسميها بوبر بالتوقعات، بغير أن يتضمن هذا أنها شعورية، بهذا المغزى يقول: إن الطفل حديث الولادة يتوقع أن يجد من يطعمه، بل أكثر من هذا يتوقع أن يجد من يحبه ويحميه، طالما أن هناك علاقة وثيقة بين المعرفة والتوقع، فيمكن أن نتحدث عن هذه المعرفة الفطرية حديثا معقولا تماما، ولكن هذه المعرفة الأولية، ليست ذات صحة أولية، مثلها مثل أية معرفة قد تصدق وقد تخيب، فالتوقع الفطري يمكن أن يكون خطأ، بصرف النظر عن مدى قوته، فالطفل حديث الولادة يمكن أن يهجر وأن يموت جوعا،
37
والآن لو تذكرنا أن المعرفة تسير في حلقات «م1
ح ح
أ أ
نامعلوم صفحہ