فلسفة كارل بوبر
فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم
اصناف
هكذا نجد العلم مطرد التقدم، لا يمكن أن نسمه بالسمة اللاعقلانية، فأين اللاعقلانية في معرفة تسير بمنهج نقدي، يبحث عن الخطأ في النظريات المتنافسة، إنه منهج التفضيل العقلاني، الذي يتحول إلى لاعقلاني، فقط حين يبحث عن اليقين، عن النظرية الصادقة أبدا لكن التخلي عن مطلب اليقين أو الصدق، لا يعني إطلاقا التخلي عن البحث عن الصدق؛ فالبحث العلمي محكوم أولا وقبل كل شيء بفكرة الصدق، فكرة الكشف عن نظرية أكثر اقترابا من الصدق، فالصدق الغاية المرومة، والهدف النهائي بعيد التحقيق، فهو - كما عرفنا في الفصل السابق - يلعب دور الفكرة التنظيمية. (3) المشكلة السيكولوجية: إعادة الصياغة والحل: تناول بوبر للجانب السيكولوجي من مشكلة هيوم محكوم بمبدأ أسماه مبدأ الطرح
، خلاصته أن ما يصدق في المنطق، يصدق أيضا في علم النفس «كأن نقول: إن ما يصدق في منهج العلم، يصدق أيضا في تاريخ العلم.»
24
والآن قد انتهينا في حل المشكلة المنطقية الثالثة، إلى منهج تفضيل منطقي، بطرحه على الجانب السيكولوجي نصل مباشرة إلى منهج المحاولة والخطأ الذي رأيناه في الفصل السابق بحكم سائر الأنشطة الحيوية؛ حيث إن:
محاولات الحل المختلفة تناظر تكوين النظريات المتنافسة.
بينما: استعاد الخطأ يناظر تفنيد النظريات عن طريق الاختبارات التجريبية.
لذلك يقترح علينا مبدأ الطرح المشاكل الآتية، وحلولها على النحو التالي:
أولا: إذا أخذنا النظرية مأخذا نقديا، أي من وجهة نظر الأدلة الكافية، بدلا من أية وجهة للنظر براجماتية، فهل سنشعر على الدوام بالتأكد التام، أي باليقين من صدقها؟ حتى لو أخذنا في الاعتبار النظريات المختبرة جيدا مثل نظرية شروق الشمس كل يوم؟
25
بوبر يجيب على هذا بالنفي، إننا لا نشعر باليقين أبدا مهما نظرنا إلى الأدلة الكافية، إن اليقين هو المستحيل، فالشمس قد لا تشرق غدا؛ فقد تنفجر مثلا بعد نصف ساعة، ولكن لا ينبغي أن نأخذ هذا الاحتمال مأخذ الجد؛ لأننا لا نستطيع أن نفعل بإزائه شيئا، إذن لا بد وأن نأخذ في الاعتبار السلوك العملي «البراجماتي» الذي يأتي نتيجة للاعتقاد، فإذا كان المبرر العقلاني للشعور السيكولوجي باليقين مستحيلا، فإن هناك فعلا شعورا قويا، أو اعتقادات، وهذه المعتقدات سواء كانت عقلانية أو غير عقلانية، يقينية أو غير يقينية، تحكم حياتنا العملية؛ لذلك لا بد وأن نأخذ في الاعتبار المعتقدات البراجماتية، أي التي تحكم حياتنا العملية، والتي قد تكون على جانب عظيم من القوة، هل هي حقا كما ادعى هيوم نتيجة للعادة الاستقرائية؛ أي للتكرار، إن ذلك يقود إلى طرح المشكلة الآتية: • هل تلك الاعتقادات البراجماتية القوية التي نتمسك بها جميعا، مثل الاعتقاد بأنه سوف يكون هناك غد، هي نتائج لا عقلانية للتكرار؟
نامعلوم صفحہ