فلسفة كارل بوبر
فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم
اصناف
بين التحقيق - أي إثبات الصدق - وبين التكذيب عن طريق الخبرة؛ فالمنطق يقضي باختلاف المنزلة المنطقية بين التحقيق والتكذيب؛ لأن ألف حالة لا تثبت القضية منطقيا؛ لذا برزت مشكلة الاستقراء، ولكن حالة رفض واحدة تحسم القول في كذب القضية، فيكون رفض الإثبات وقبول النفي أصوب الصواب - الصواب المنطقي الذي نقيم عليه العلم.
تبعا لمشكلة الاستقراء، يستحيل علينا التمييز - كما أشار رسل - بين فرض علمي وبين اعتقاد مجنون بأن بيضة مسلوقة: الاثنان قائمان على أسس لامنطقية لاعقلانية؛ لذلك كان الاستقراء عاجزا منطقيا عن الاختيار بين الفروض المتنافسة، وتفضيل الفرض الأكثر صدقا، ولكن بهذا التناول البوبري نستطيع التوصل إلى تفنيد بعض من الفروض المتنافسة، فتكون فرصة التفضيل متاحة أكثر؛ لأنها تنحصر بين الفروض التي لم يتم تفنيدها بعد، وهذه يقود إلى صياغة ثالثة لمشكلة الاستقراء لا تعدو أن تكون مجرد بديل للمشكلة الثانية، والمشكلتان الثانية والثالثة مجرد تعميم للأولى، «وفي هذا إيماءة واضحة إلى أننا نتحرك فقط - ها هنا - في مجال المنطق» وهذه الصياغة الثالثة هي:
ثالثا:
هل يمكن للأسباب التجريبية أن تبرر تفضيل
بعض من النظريات الكلية المتنافسة على الأخرى؟
23
بوبر يجيب على هذا بالإيجاب تبعا لإجابته بالإيجاب على المشكلة الثانية، فإذا توصلنا إلى تفنيد بعض من الفروض المتنافسة، أصبح من الواضح تفضيل الفروض التي لم يتم تفنيدها بعد، وهذه نتمسك بها مؤقتا بوصفها حد التقدم العلمي حتى هذه اللحظة، ثم تستأنف الجهود العلمية التالية المسير منها بأن تحاول تفنيدها هي الأخرى، وتحاول أن تضع بدلا منها فروضا أكثر اقترابا من الصدق، نأخذ بأفضلها نسبيا، ونتمسك بها مؤقتا، فقط لأنها أفضل ما لدينا حتى الآن، إلى أن يتم تفنيدها هي الأخرى، وهذا التفنيد سيتم - لا محالة - يوما ما حين نتوصل إلى فروض أفضل نسلم بها بصفة مؤقتة ... وهلم جرا؛ إذ لا يتوقف العلم أبدا، بل يسير سيرا متصلا، هو في جوهره نفس مسار المعرفة بجملتها - والتي هي موضوعية - بل ومسار سائر الأنشطة الحيوية، والذي رأيناه يتلخص في المعادلة «م1
ح ح
أ أ
م2»، على هذا المنوال يسير العلم في حلقات متصلة، كل منها أكثر تقدما من سابقتها، مهما بلغت من تقدمها وقوتها يستحيل أن تعتبر يقينية، ولا حتى صادقة، فقط أكثر اقترابا من الصدق.
نامعلوم صفحہ