فدک فی التاریخ
فدك في التاريخ
اصناف
(إحداهما) الحق والعدل في نفس الأمر والواقع. (والاخرى) الحق والعدل بحسب الموازين القضائية. فالحكم على وفق البينة. حق واعتدال في عرف هذه الملاحظة وإن أخطأت، ويعاكسه الحكم على وفق شهادة الفاسق، فإنه ليس حقا ولا عد لا وإن كان الفاسق صادقا في خبره. والمعني بالكلمتين في الايتين الكريمتين إن كان هو المعنى الأول للحق والعدل، كانتا دالتين على صحة الحكم بالواقع من دون احتياج إلى البينة فإذا أحرز الحاكم ملكية شخص لمال صح له أن يحكم بذلك لأنه يرى أنه الحق الثابت (1) في الواقع والحقيقة العادلة، فحكمه بملكية ذلك الشخص للمال مصد اق في عقيدته للحكم بالحق والعدل الذي أمر به الله تعالى. وأما إذا فسرنا الكلمتين في الايتين بالمعنى الثا ني أعني ما يكون حقا وعدلا بحسب مقاييس القضاء فلا يستقيم الاستدلال بالنصين القرآنيين على شئ في الموضوع لأنهما لا يثبتان حينئذ أن أي قضاء يكون قضاء بالحق وعلى طبق النظام، وأي قضاء لا يكون كذلك ؟ ومن الواضح أن المفهوم المتبادر من الكلمتين هو المعنى الأول دون الثاني وخاصة كلمة الحق، فإنها متى وصف بها شي فهم أن ذلك الشئ أمر ثابت في الواقع، فالحكم بالحق عبارة عن الحكم بالحقيقة الثابتة. ويدل على ذلك الاسلوب الذي صيغت عليه الاية الاولى، فإنها تضمنت أمرا بالحكم بالعدل. وواضح جد ا أن تطبيق التنظيمات الأسلامية في موارد
---
(1) الحق: هو الأمر الثابت. راجع المصباح المنير 1: 143، نشر دار الهجرة.
--- [193]
صفحہ 192