فجر ساطع
الفجر الساطع على الصحيح الجامع
وقال الشيخ التاودي : (ولا في شيء مما يقصد به التطلع على الغيب، ولا يأتي أهل ذلك، ولا يصدقهم فيه، وليعتقد أن ذلك كله ليس بشيء، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الكهان لما سئل عنهم : "إنهم ليسوا بشيء")ه(1).
وقال القرطبي في المفهم : (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان الكهان، يعني ومن تشبه بهم، لأنهم كذبة مبطلون ضالون مضلون، فيحرم إتيانهم والسماع منهم)ه منه.
وقال النووي : (قال العلماء : يحرم تعاطي هذه الأمور، والمشي إلى أهلها وتصديقهم، ويحرم بذل المال إليهم، ويجب على من ابتلي بشيء مما ذكرناه المبادرة بالتوبة منه)ه، نقله في المعيار.
تنبيه : قال أبو عبدالله الأبي : ( قال ابن رشد في جامع المقدمات : اختلف في المنجم يقتضي بتنجيمه، فيدعي علم شيء من المغيبات كقدوم زيد، وحدوث الفتن والأهوال، فقيل يقتل دون استتابة، وقيل يستتاب كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل، ولمالك في كتاب السلطان: يزجر عن اعتقاده ذلك ويؤدب حتى يتوب، قال : وليس باختلاف، وإنما هو لاختلاف حال المنجم، فإن اعتقد تأثير الكوكب في ذلك ويستتر بذلك، قتل دون استتابة لأنه زنديق، وإن كان يظهر ذلك وينتصر له، استتيب كالمرتد، وإن كان لا يعتقد التأثير وإنما يرى القرانات والطوالع أدلة عادية في ذلك، فهذا يزجر ويؤدب لأنه أتى ببدعة، وتسقط إمامته وشهادته، ولا يحل تصديقه لقوله تعالى : " قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله " (2)، وقوله: " إن الله عنده علم الساعة" الآية (3)، وينبغي أن يعتقد فيما يصيب فيه أنه بمقتضى التجربة، لأن الله سبحانه استأثر بعلم ذلك)ه.
ونقله غير واحد عن ابن رشد في البيان كالمازري وابن ناجي(4) والحطاب، وغيرهم، وأقروه.
صفحہ 79