772

...عطف عام على خاص، واعلم أن النفقة تجب على الإنسان بأحد أسباب ثلاثة: النكاح والقرابة والملك، فالأول الزوجة المطيقة الممكنة من نفسها، والثاني الأولاد الذكور والإناث، وتنقطع في حق الذكور ببلوغهم عاقلين قادرين على الكسب، وفي حق الإناث بدخول/ أزواجهن بهن، والأبوان المعسران على الولد الموسر، والثالث الرقيق، والدواب إن لم يكن مرعى، فتجب نفقتهم عليه وإلا أجبر على بيعهم، وكذا الشجر يجب عليه سقيه أو دفعه لمن يباشره مساقاة ولو بجميع ثمره، لما في تركه من إضاعة المال المنهي عنه، نص عليه الزرقاني.

...5355- ما ترك غنى: للمتصدق، وهو شامل لغنى اليد والقلب. واليد العليا المعطية خير من السفلى السائلة. بمن تعول: تجب عليك نفقته. من كيس أبي هريرة: أي من كلامه، أو من عقله وفهمه.

...تنبيه: قال الونشريسي في المعيار: ( الواجب على السيد وغيره من كل منفق على غيره كالزوج والأب هو ما يفرض عليه شرعا، وله إيثار نفسه عليهم، ولا شيء عليه في ذلك سوى مخالفة الأولى) ه.

...ونقل العيني عن ابن الملقن في التوضيح ما نصه: ( قيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكله أهله وعياله ورقيقه، ويلبس غير ما يكسوهم؟ قال: إي والله، وأراه في سعة من ذلك، ولكن يحسن إليهم، قيل بحديث أبي ذر، قال: كان الناس ليس لهم هذا القوت)ه.

3- باب حبس الرجل قوت سنة على أهله:

أي جواز ذلك وأنه لا ينافي التوكل، وكيف نفقات العيال؟: أي هل تدفع لهم مياومة أو مسانهة، وأخذ من إطلاق الحديث أنها تدفع لهم كيفما تيسر.

...5357- ويحبس لأهله قوت سنتهم: عشرين وسقا من الشعير وثمانين من التمر، تطييبا لقلوبهن وتشريعا لأمته، ولا يعارضه حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدخر لغد، لأن ذلك كان قبل السعة أو معناه لا يدخر لنفسه لخصوصها.

...5358- إتئدوا: تأنوا ولا تعجلوا. ما تركنا صدقة: مبتدأ وخبر. نفقة سنتهم: أي ومع ذلك كان لا يفضل له شيء لكثرة الصدقة، وهذا موضع الترجمة.

صفحہ 151