39

رسالہ فی فضیلت اندلس اور اس کے رجال کا تذکرہ

رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها

اصناف
Islamic history
علاقے
اسپین
سلطنتیں اور عہد
ملوک الطوائف

من الذين غدروا به يركضان حتى وردا مالقة ودخلا وهما يقولان : البشرى البشرى ، فلما وصلا إلى السطيفي وضعا سيوفهما عليه فقتلاه ( 1 ) ، ثم وافيا العسكر ، فاستخرجوا إدريس بن يحيى من محبسه ، فقدموه وبايعوه بالخلافة ، وتسمى بالعالي ، فظهرت منه أمور متناقضة ، منها أنه كان أرحم الناس قلبا ، كثير الصدقة ، يتصدق كل يوم جمعة بخمسمائة دينار ، ورد كل مطرود عن وطنه إلى أوطانهم ، ورد عليهم ضياعهم وأملاكهم ، ولم يسع بغيا في أحد من الرعية ، وكان أديب اللقاء حسن المجلس ، يقول من الشعر الأبيات الحسان ، ومع هذا فكان لا يصحب ولا يقرب إلا كل ساقط نذل ، ولا يحجب حرمه عنهم ، وكل من طلب منه حصنا من حصون بلاده ممن يجاوره من صنهاجة أو بني يفرن أعطاهم إياه ، وكتب إليه أمير صنهاجة في أن يسلم إليه وزيره ومدبر أمره وصاحب أبيه وجده ، موسى بن عفان السبتي ، فلما أخبره بأن الصنهاجي طلبه منه وأنه لا بد له من تسليمه إليه ، قال له موسى بن عفان " افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " ، فبعث به إلى الصنهاجي فقتله وكان قد اعتقل ابني عمه محمدا وحسنا ابني إدريس في حصن يعرف بأيرش ، فلما رأى ثقته الذي في الحصن اضطراب آرائه خالف عليه ، وقدم ابن عمه محمد بن إدريس ، فلما بلغ ذلك السودان المرتبين في قصبة مالقة ، نادوا بدعوة ابن عمه محمد بن إدريس ، وراسلوه في المجيء إليهم ، وامتنعوا بالقصبة ، فاجتمعت العامة إلى إدريس بن يحيى واستأذنوه في حرب القصبة والدفاع عنه ، ولو أذن لهم ما ثبت السودان ساعة من النهار ، فأبى وقال : الزموا منازلكم ودعوني ، فتفرقوا عنه ، وجاء ابن عمه فسلم إليه ، وبويع بالخلافة وتسمى المهدي ( 2 ) ، وولى أخاه عهده ، وسماه السامي . واعتقل ابن عمه إدريس العالي في الحصن الذي كان هو معتقلا فيه ، وظهرت في محمد بن إدريس هذا رجلة وجرأة شديدة هابه بها جميع البرابر ، وأشفقوا منه ، وراسلوا المرتب في الحصن الذي كان فيه إدريس بن يحيى واستمالوه ، فأجابهم وقام بدعوته . وكان إدريس بن يحيى هذا أول ولايته بعد قتل " نجا " قد ولى سبتة وطنجة رجلين برغواطيين من عبيد أبيه يسميان رزق الله وسكات ( 3 ) ، فلما خلع كما ذكرنا بقيا حافظين لمكانهما ، فلما قام كما ذكرنا في حصن أيرش ، لم يظهر محمد بن إدريس """""" صفحة رقم 208 """"""

مبالاة بذلك ، بل ثبت ثباتا شديدا ، وكانت والدته تشد منه وتقوي منته وتشرف على الحرب بنفسها وتحسن إلى من أبلى ، فلما رأى البربر شدة عزمه وثباته ، فت ذلك في أعضادهم ، وانحلوا عن إدريس بن يحيى ، ورأوا أن يبعثوا إلى سبتة وطنجة إلى البرغواطيين اللذين ذكرنا ، وقد كان جعل ابنه عندهما في حضانتهما ، فلما وصل إليهما أظهرا تعطيمه ومخاطبته بالخلافة ، الا أن الأمر كله لهما دونه ، فتوصل إليه قوم من أكابر البربر وقالوا له : إن هذي العبدين قد غلبا عليك ، وقد حالا بينك وبين أمرك ، فأذن لنا نكفك أمرهما ، فأبى ، ثم أخبرهما بذلك فنفيا أولئك القوم ، وأخرجا إدريس بن يحيى عن أنفسهما إلى الأندلس ، وتمسكا بولده لصغره إلا أنهما في كل ذلك يخطبان لإدريس بالخلافة . ثم إن محمد بن إدريس أنكر من أخيه الملقب بالسامي أمرا فنفاه إلى العدوة ، فصار في جبال غمارة وهي بلاد تنقاد لهؤلاء الحسنيين ، وأهلها يعظمونهم جدا . ثم إن البرابر خاطبوا محمد بن القاسم بالجزيرة ، واجتمعوا إليه ووعدوه بالنصر ، فاستفزه الطمع وخرج إليهم ، فبايعوه بالخلافة وتسمى بالمهدي ، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة ( 1 ) ؛ أربعة كلهم يسمى بأمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا في مثلها ، فأقاموا معه أياما ثم افترقوا عنه إلى بلادهم ، ورجع خاسئا إلى الجزيرة ، ومات إلى أيام ، وقيل إنه مات غما . وترك نحو ثمانية ذكور ؛ فتولى أمر الجزيرة ابنه القاسم بن محمد بن القاسم ، إلا أنه لم يتسم الخلافة ، وبقي محمد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة ؛ وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا ، فلما توفي محمد بن إدريس ردته العامة إلى مالقة واستولى عليها . [ قال الحميدي ] : هذا آخر ما استفدنا أكثره من شيخنا أبي محمد علي بن أحمد رحمه الله ، وعلمناه نحن ، من جمل أخبار من ذكرنا من ملوك تلك البلاد إلى وقت خروجنا منها ( 2 ) .

صفحہ 208