35

رسالہ فی فضیلت اندلس اور اس کے رجال کا تذکرہ

رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها

اصناف
Islamic history
علاقے
اسپین
سلطنتیں اور عہد
ملوک الطوائف

ولما قطعت دعوة يحيى بن علي الحسني من قرطبة سنة سبع عشرة كما ذكرنا ، أجمع رأي أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية ، وكان عميدهم في ذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد بن الغمر بن يحيى بن عبد الغفار بن أبي عبدة ، وقد كان ذهب كل من كان ينافس في الرياسة ويخب في الفتنة بقرطبة ، فراسل جمهور ومن معه من أهل الثغور والمتغلبين هنالك على الأمور ، وداخلهم في هذا ، فاتفقوا بعد مدة طويلة على تقديم أبي بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر وهو أخو المرتضى المذكور ؛ قيل : كان مقيما بالبونت عند أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن قاسم ( 1 ) المتغلب بها ، فبايعوه في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، وتلقب بالمعتد بالله ، وكان مولده سنة أربع وستين وثلاثمائة ، وكان أسن من أخيه المرتضى بأربعة أعوام ؛ وأمه أم ولد اسمها عاتب ، فبقي مترددا في الثغور ثلاثة أعوام غير شهرين ، ودارت هنالك فتن كثيرة ، واضطراب شديد بين الرؤساء بها إلى اتفق أمرهم على أن يصير إلى قرطبة قصبة الملك ، فصار ودخلها يوم منى ثامن ذي الحجة سنة عشرين وأربعمائة ، ولم يبق إلا يسيرا حتى قامت عليه فرقة من الجند فخلع ، وجرت أمور يكثر شرحها ، وانقطعت الدعوة الأموية من يومئذ فيها ، واستولى على قرطبة جهور بن محمد المذكور آنفا ، وكان من وزراء الدولة العامرية ، قديم الرياسة ، موصوفا بالدهاء والعقل ، لم يدخل في أمور الفتن قبل ذلك ، وكان يتصاون عنها . فلما خلا له الجو وأمكنته الفرصة وثب عليها فتولى أمرها واستضلع بحمايتها ، ولم ينتقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا ، بل دبرها تدبيرا لم يسبق إليه ، وجعل نفسه ممسكا للموضع إلى أن يجيء مستحق يتفق عليه ، فيسلم إليه . ورتب البوابين والحشم على أبواب تلك القصور على ما كانت عليه أيام الدولة ، ولم يتحول عن داره إليها ، وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك ، وهو المشرف عليه ، وصير أهل الأسواق جندا ، وجعل أرزاقهم """""" صفحة رقم 204 """"""

رؤوس أموال [ تكون بأيديهم محصلة عليهم يأخذون ربحها فقط ورؤوس الأموال ] ( 1 ) باقية محفوظة يؤخذون بها ، ويراعون في الوقت بعد الوقت كيف حفظهم لها . وفرق السلاح عليهم وأمرهم بتفرقته في الدكاكين وفي البيوت ، حتى إذا دهم أمر في ليل أو نهار كان سلاح كل واحد معه . وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى ، جاريا في طريقة الصالحين ، وهو مع ذلك يدبر الأمور تدبير السلاطين المتغلبين ، وكان مأمونا وقرطبة في أيامه حرما ( 2 ) يأمن فيه كل خائف من غيره ، إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين واربعمائة . وتولى أمرها بعده ابن أبو الوليد محمد بن جهور على هذا التدبير إلى أن مات ، فغلب عليها بعد أمور جرت هنالك الأمير الملقب بالمأمون صاحب طليطلة ، ودبرها مدة يسيرة ومات فيها ، ثم غلب عليها صاحب إشبيلية الأمير الظافر ابن عباد ، فهي الآن بيده على ما بلغنا ( 3 ) . وبقي هشام بن المعتد معتقلا ، ثم هرب ولحق بابن هود بلا ردة ، فأقام هنالك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، ولا عقب له ، وانقطعت دولة بني مروان جملة ، إلا أن إشبيلية ومن كان على رأيهم من أهل تلك البلاد ، لما ضيق عليهم يحيى بن علي الحسني وخافوا أمره ، أظهروا أن هشام بن الحكم المؤيد حي ، وأنهم ظفروا به فبايعوه وأظهروا دعوته ، وتابعهم أكثر أهل الأندلس . وبقي الأمر كذلك إلى حدود الخمسين وأربعمائة ( 4 ) ، فإنهم أظهروا موت هشام المؤيد الذي ذكروا أنه وصل إليهم ، وحصل عندهم ، وانقطعت الخطبة لبني أمية من جميع أقطار الأندلس من حينئذ وإلا الآن . وأما الحسنيون فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ، رجع أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقنة ، و" نجا " الخادم الصقلبي ، وهما مدبرا دولة الحسنيين ، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم ، فخاطبا أخاه إدريس بن علي ، وكان بسبتة وكان يمتلك معها طنجة ، واستدعياه فأتى إلى مالقة ، وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ، ولم يبايعا واحدا من ابني يحيى وهما : إدريس وحسن لصغرهما ، فأجابهما إلى ذلك ، ونهض " نجا "

صفحہ 204