شرح الأربعين النووية للعثيمين
شرح الأربعين النووية للعثيمين
ناشر
دار الثريا للنشر
اصناف
يقول: لا إله إلا الله، فإذا كان يقولها لكنه ينكر رسالة النبي ﷺ فلابد أن يضيف إليها شهادة أن محمدًا رسول الله، وفي الحديث الشريف: اُدْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّيْ رَسُوْلُ الله (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقد عُلم بالاضطرار من دين الرسول ﷺ واتفقت عليه الأمة: أن أول ما تؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فبذلك يصير الكافر مسلمًا (٢) وإذا كان مسلمًا وشهد أن لا إله إلا الله ومات على ذلك فإنه يكفي لقول النبي ﷺ: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ مِنَ الدُّنْيَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الجَنَّة (٣)
وإنما اكتفي بلا إله إلا الله لأن هذا الميت يقر بأن محمدًا رسول الله وليس عنده فيها إشكال.
شهادة أن لا إله إلا الله تستلزم إخلاص العبادة لله، ويسمى هذا النوع من التوحيد توحيد الألوهية، ويسمّى توحيد العبادة، لأن معنى لاإله إلا الله أي لا معبود حقّ إلا الله، إذا لا تعبد غير الله، فمن قال: لاإله إلا الله وعبد غير الله فهو كاذب، إذْ إن هذه الشهادة تستلزم إخلاص العبادة لله ﷿ وطرد الرياء والفخر وما أشبه ذلك.
وقوله: أنَّ مُحَمَّدًَا رَسُوْلُ الله فلابد أن تشهد أنه رسول الله، أي مرسلِهُ إلى الخلق، والرسول هو من أوحى إليه الله بشرعٍ وأمره بتبليغه، وكان الناس قبل نوح على ملة واحدة لم يحتاجوا إلى رسول، ثم كثروا واختلفوا، فكانت حاجتهم إلى الرسل، فأرسل الله تعالى الرسل، قال الله ﷿: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النبيين مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) (البقرة: الآية٢١٣)
_________
(١) -أخرجه البخاري- كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، (١٣٩٥)، ومسلم- كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، (١٩)، (٢٩)
(٢) مجموع الفتاوى، ج (٢٠) ص (٤٥٦)
(٣) رواه الإمام أحمد في مسند الأنصار بلفظ «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة» حديث (٢٣٨٤) . وفي سنن أبي داود: كتاب الجنائز. باب التلقين، حديث (٣١١٦) . والحاكم في المستدرك - كتاب الجنائز، (١٢٩٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، والطبراني في معجمه الكبير - ج ٢٠/ص ١١٢، (٢٢١)، والطبراني في معجمه الأوسط - ج١/ ١٨٠ن (٥٧٤) ..
1 / 25