Explanation of Tahawiyyah Creed - Yusuf Al-Ghufays
شرح العقيدة الطحاوية - يوسف الغفيص
اصناف
التسليم لا يكون إلا بعلم ويقين
قول أبي جعفر ﵀: (ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام).
لا يفهم منه أن طريقة السلف مبنية على التسليم الذي ليس تحته علم، وأنه تسليم بمعنى التفويض، بل التسليم لا يكون إلا عن علم، والتسليم الحق هو التسليم الذي يكون مبنيًا على اليقين؛ ولهذا جمع الله ﷾ بين ذلك وبين العلم في قوله: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء:٦٥] وهذا رد إلى العلم ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥].
وبعبارة أخرى: فإنه يمتنع في الوجود أن يتحقق التسليم مع الجهل أو مع المعارضة؛ لأن المعرفة والعلم اليقين مقدمةٌ للتسليم، والتسليم نتيجة، ومعلوم أن عدم المقدمة الموجبة يستلزم عدم النتيجة، فعدم المعرفة والعلم اليقيني يستلزم عدم التسليم؛ ولهذا قال هرقل في سؤالاته عن نبوة النبي ﷺ: (ومن يتبعه؛ أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟
ثم قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطةً له؟ فقال أبو سفيان: لا.
فقال هرقل فيما بعد: وسألتك هل يرتد أحد منهم فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب).
ولهذا لا نجد مؤمنًا ثبت على الإيمان والإسلام فيزيغ إلا بسبب من الضلال انتحله إلى نفسه، ولهذا قال الله ﷾: ﴿وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم:٢٧] بمعنى: أن الضلال الذي يعقب الهدى لا يكون إلا بجهة من العدل، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:١١٥].
8 / 8