"كنا جلوسًا " وهذا يفيد أنَّ الحديث ذكره النبي ﷺ لجمع من الصحابة.
وفي هذه الصيغة أدب الصحابة في الإخبار عن الرسول ﷺ، فلا يقولون كان معنا أو كان عندنا، بل يقولون: كنا معه، أو كنا عنده.
" فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة " أي في منتصف الشهر، وفي هذه الليلة يكون القمر قد تم، ويسمى بدر التمام، وإذا كان الجو صحوًا فكلُّ الناس يرونه في هذه الليلة، يرونه حقيقة بأبصارهم رؤية عيانية بدون مزاحمة، أما في أول الشهر فقلة الذين يرونه، وأحيانًا يحتاجون إلى التضام ليتمكنوا من رؤيته؛ لأنَّه شيء رفيع ودقيق، فيتقارب الناس حتى يستطيع بعضهم دلالة بعض عليه.
فالنبي ﷺ اختار للبيان ليلة الرابع عشرة، وهي التي يكون فيها القمر في تمام الوضوح وتمام البيان، وهذا من كمال نصحه ﷺ وتمام بيانه لهذا الأمر العظيم.
" إنكم سترون ربكم ﷿ كما ترون هذا القمر " الخطاب هنا لأهل الإيمان، ولا يدخل فيه الكفار
وقد بدأهم النبي ﷺ بالخبر فقال: " إنكم سترون ربكم "، وجاء في حديث آخر في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁:"أنَّ ناسًا قالوا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم ترونه كذلك"١.
١ أخرجه البخاري " رقم ٧٤٣٧ "، ومسلم " رقم ٤٥٠ "