149

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية - سفر الحوالي

اصناف

لا يؤده أي: لا يكرثه ولا يثقله ولا يعجزه. فهذا النفي لثبوت كمال ضده، وكذلك كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده، كقوله تعالى: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:٤٩]، لكمال عدله، لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [سبأ:٣] لكمال علمه. وقوله تعالى: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:٣٨] لكمال قدرته. لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:٢٥٥] لكمال حياته وقيوميته. لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام:١٠٣] لكمال جلاله وعظمته وكبريائه، وإلا فالنفي الصرف لا مدح فيه، ألا يرى أن قول الشاعر:
قُبَيِّلة لا يغدرون بذمةٍ ولا يظلمون الناس حبة خردل
لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده، وتصغيرهم بقوله: "قُبيلة" عُلم أن المراد عجزهم وضعفهم، لا كمال قدرتهم، وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم، عُلم أن المراد عجزهم وضعفهم أيضًا.
ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلًا، والنفي مجملًا، عكس طريقة أهل الكلام المذموم، فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل.

1 / 149