415

الدر المصون

الدر المصون

ایڈیٹر

الدكتور أحمد محمد الخراط

ناشر

دار القلم

پبلشر کا مقام

دمشق

لمَّا كان الشرطُ متوسطًا، وخبرُ إنَّ هو جوابُ الشرط في المعنى، وقد وقع بعدَه، فصار التقديرُ: إنْ شاء اللهُ اهتدينا. وهذا الذي قاله لا يَجُوز، فإنه متى وقعَ جواب الشرطِ ما لا يَصْلُح أنْ يكونَ شرطًا وجَبَ اقترانُه بالفاء، وهذه الجملةُ لا تَصْلح أن تقعَ شرطًا، فلو كانَتْ جوابًا لَزِمَتْها الفاءُ، ولا تُحْذَفُ إلا ضرورةً، ولا جائزٌ أنْ يريدَ أبو البقاء أنه دالٌّ على الجواب وسَمَّاه جوابًا مجازًا، لأنه جَعَلَ ذلك مذهبًا للمبرد مقابلًا لمذهب سيبويه، فقال:» وقالَ المبرد: الجوابُ محذوفٌ دَلَّتْ عليه الجملةُ، لأنَّ الشرط معترضٌ فالنيةُ به التأخيرُ، فيصيرُ كقولِك: «أنت ظالم إنْ فَعَلْتَ» وهذا الذي نقلَه عن المبرد هو المنقولُ عن سيبويه، والذي نقله عن سيبويه قريبٌ مما نُقِل عن الكوفيين وأبي زيد من أنه يجوزُ تقديمُ جوابِ الشرطِ عليه، وقد ردَّ عليهم البصريون بقول العرب: «أنتَ ظالمٌ إنْ فعلْتَ» إذ لو كانَ جوابًا لوَجَبَ اقترانُه بالفاءِ لِما ذكرْتُ لك. وأصلُ «مُهْتَدُون» مُهْتَدِيُون، فأُعِلَّ بالحَذْفِ، وهو واضحٌ مما تقدَّم.
قوله تعالى: ﴿لاَّ ذَلُولٌ﴾: المشهورُ «ذلولٌ» بالرفع على أنها صفةٌ لبقرة، وتوسَّطت «لا» للنفي كما تقدَّم في ﴿لاَّ فَارِضٌ﴾، أو على أنها خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: لا هي ذلولٌ. والجملةُ من هذا المبتدأ والخبرِ في محلِّ رفعٍ صفةً لبقرة. وقرئ: «لا ذَلولَ» بفتح اللام على أنها «لا» التي للتبرئة والخبرُ محذوف، تقديره: لا ذلولَ ثَمَّ، أو ما أشبهه، وليس المعنى على هذه

1 / 428