448

الفصل الثاني: في شأن ما يبيعه الولاة؛ إنا لا نزال نعرفهم بصفة ما يباع ومالا يباع، ونؤكد عليهم في ذلك، وأكثرهم لا ينفذ من بيعه إلا ما أجزناه أو تولينا الكتابة فيه، ولا نفعل ذلك إلا فيما صفته ما تقدم، ولم نسمع عنهم بما ذكره الكاتب، ولا بلغنا شيء من ذلك، ولو استقرى ما باعوه وتتبعت مبيعاتهم لم يوجد فيها شيء مما يظهر نفعه لو لم يبع ويستمر، ولو سألت الكاتب ليطلعك على وصية واحدة مما باعه الولاة صفتها ما ذكر في كلامه لم يتمكن من ذلك، ولو تأمل ما تصرفنا فيه أو أذنا ببيعه لم يوجد منه ما يعول عليه، ولا ماله غلة أو قيمة خطيرة، وما يعلم أنه بيع شيء من هذا الجنس بثمن يعول عليه إلا المال الذي بعناه في يسنم بقدر ثلاثمائة أوقية (1) أو يقرب منها، وهو مال وضع قبائل تلك الجهة أيديهم عليه، وغصبوه خلفا عن سلف، وعصر بعد عصر، فلمنا قمنا لله في استخراجه وأعان الله على ذلك، وهو من الوقف الذي انقطع مصرفه، جمعنا الإخوان أولي الأديان، وشاورناهم في أمره، فتشعبت أنظارهم حتى أن منهم من أشار بأن نصرفه في خاصتنا ونستبقيه لما نحتاج في زمن الخريف، فقلنا معاذ الله أن نفعل ذلك، ثم صح لنا أنه إن بقي وكانت غلاته تصرف في المستحقين لم يكن بأسرع من تغلب القبائل عليه مرة أخرى لندمهم على التخلي عنه، فبعناه بأوفر قيمة بل بفوق ما يتبايع الناس بمثله، وصرفنا ثمنه في مصالح جليلة منها بعض عمارة المسجد الجامع بيسنم، ويالها من مصلحة.

صفحہ 498