433

ونحن نقول: لا شك -عند من نظر بعين الإنصاف، ولم يكن التجاهل والتحامل وعمى البصيرة له من الأوصاف- أن دعوتنا هذه المباركة مما كان سببا في حياة الدين، وإرغام أنوف المعتدين، وإحياء كثير من سنن سيد المرسلين، وإماتة كثير من بدع المبتدعين، وأمن كثير من طرق المسلمين، وغير ذلك من المصالح العظيمة في الدين، وكل من عرفنا ورآنا، وأقام معنا وسافر مرافقا لنا، تيقن أنه لا يمضي وقت من الأوقات ولا ساعة من الساعات إلا ولنا فيه عمل مبرور، وسعي مشكور، من إطعام مستطعم، وإعطاء مستعط، وإغاثة ملهوف، وستر عوار مكشوف، وإزالة منكر وإقامة معروف، وإحياء شريعة قد أميتت، وإماتة بدعة قد أسست وأقيمت، واستيفاء حدود، وتجهيز جنود، ونشر علوم، وطاعة للحي القيوم، وأنا لا نرد سائلا، ولا نمنع نائلا، وغير ذلك من المصالح الدينية، والمساعي الحميدة المرضية، نقطع في ذلك أوقات النهار، وكثيرا من ساعات الليل، حتى أنا والله نترك ما تدعو إليه من الجبلة من الطعام والمنام، وغير ذلك من ضرورات الأنام، ونفارق لما ذكرناه المساكن والأوطان، والأهلين والولدان، وأدمعهم على الخدود كالأمزان، ولا نصل جهة ونقيم بمكان إلا ونحن كالغيث الذي يحي الأرض الميتة، ويصيرها بعد الجدب والإغبرار منبتة.

صفحہ 479