Duroos by Sheikh Al-Uthaymeen
دروس للشيخ العثيمين
اصناف
أخطاء يقع فيها الحاج والمعتمر عند الطواف
وهنا نقف يسيرًا لنتكلم على أشياء في الطواف يخطئ فيها بعض الناس: أولًا: بعض الناس يحمل معه كتيبًا فيه دعاء لكل شوط في الطواف وفي السعي، فهل لهذا أصل عن رسول الله ﷺ أو عن الصحابة؟ لا.
ولهذا يعتبر هذا الكتيب بدعة من البدع، لأن النبي ﷺ لم يجعل لأمته دعاءً لكل شوط، لا في الطواف ولا في السعي، فالواجب على الإنسان أن يتجنب هذه الكتيبات وأن ينصح إخوانه أيضًا بعدم اقتنائها، وهذه الكتيبات فيها مفاسد: المفسدة الأولى: أنها بدعة، وقد قال النبي ﷺ: (كل بدعة ضلالة).
المفسدة الثانية: أن كثيرًا من العامة يظنون أن هذا شيء واجب وليس هذا بواجب.
المفسدة الثالثة: أن كثيرًا ممن يقرأ هذه الكتيبات لا يفهم معناها، لا يفهم معنى الدعاء الذي يدعو به، ولهذا نسمع أخطاءً كثيرة، أخطاءً يختلف بها المعنى؛ لأن الذي يقرأ لا يعرف ما يقول، وكيف تدعو الله بشيء لا تعرفه!! قد تدعو الله بشيء هو ضرر عليك وأنت لا تعرف.
الرابع من مفاسد هذه الكتيبات: أنها تحول بين الإنسان وبين دعائه الذي في نفسه، كل إنسان في نفسه دعاء يحب أن يدعو الله به، هذا يحب أن الله يرزقه علمًا، وهذا يحب أن الله يرزقه مالًا، وهذا يحب أن الله يرزقه ولدًا، وهذا يحب أن الله يرزقه زوجة صالحة وهكذا.
هذه الكتيبات تحول بين الإنسان وبين طلبه الدعاء الذي يريد، ولهذا سُمع بعض الطائفين يقول: اللهم ارزقني فقهًا كفقه شيخ الإسلام، ونحوًا كنحو ابن هشام، كل إنسان له رغبة خاصة، وهذا يعني كون هذه الكتيبات بدعة لا فرق فيه بين الطواف والسعي، ففي السعي يحمل بعض الناس كتيبًا فيه دعاء لكل شوط، وهذا لا أصل له.
ثانيًا: بعض الناس يظنون أن الاضطباع أي: إخراج الكتف الأيمن يكون في الطواف والسعي وفي كل الإحرام، ولهذا تجده من حين أن يحرم وهو مضطبع، لو شاهدت الحجيج الآن لوجدت الحجيج كلهم أو أكثرهم يضطبعون من حين الإحرام، وهذا خطأ، إذ السنة أن يكون الاضطباع في طواف القدوم، أي في الطواف أول ما تقدم، لا في السعي ولا في غيره.
ثالثًا: بعض الناس مع الزحام الشديد يختصر الشوط، فيدخل من بين الكعبة القائمة والحِجْر، وهذا خطر عظيم جدًا، لماذا؟ لأنه يجب أن يكون الطواف من وراء الحجر، فإذا طاف إنسان من دون الحجر بينه وبين الكعبة القائمة فإن شوطه لا يصح، وحينئذ يرجع فإنه لم يطف، وقد وقع هذا فعلًا؛ فإن من الناس من طاف طواف الإفاضة ولكنه دخل من الباب الذي بين الحجر وبين الكعبة حتى تحلل ورجع إلى بلده، وسأل فقيل له: إن طوافك طواف الإفاضة لم يصح، وعليك أن ترجع الآن لتطوف طواف الإفاضة على وجه صحيح، لماذا لم يصح؟ لأنه لم يطف من وراء الحجر والطواف من وراء الحجر شرط لصحة الطواف.
خامسًا: بعض الناس يطوف من سطح المسجد، فهل هذا جائز؟
الجواب
إن كان هناك مشقة في الطواف أسفل فلا حرج أن يطوف الإنسان في السطح، ولكن ينبغي أن يحترز من أن يطوف فوق المسعى، لأن المسعى ليس من المسجد، والعلماء يقولون: لا بد أن يكون الطواف داخل المسجد، وإذا طاف خارج المسجد فإنه طوافه لا يصح، والمسعى إلى الآن ونحن نعتبره خارج المسجد، ولهذا لو أن المرأة حاضت بعد الطواف وقبل السعي، قلنا: اسعي ولا حرج عليك.
4 / 10