996

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

لكل مثة سنة ثلاثة أشخاص، فإن جهلت السنين فاجعل لكل ثلاثة أشخاص مثة سنة، وإن جهلت الأشخاص فاجعل لكل مثة سنة ثلاث اشخاص.

أخبرنا أبو زيد أثه ما برح يستبعد ما نقل عن الأمين محمد بن هارون الرشيد آنه ضرب الأسد بمرفقه فقتله، فإن القوة الإنسانية لا تبلغ هذا، حتى قال له يعقوب بن علي أمير رياح وشيخها ببلاد المغرب: إن الأسد له مقتلان مهما أصابهما مات منه لوقته، وهما مكان بين عينيه لو رماه صي بحصاة فيه لهلك للحين، والآخر على رأس أضالعه فإنه لو تخس هناك بمسال لهلك سريعا. قال: وكان يعقوب هذا صاحب تجارب كثيرة ومعرفة تامة.

حدثنا أبو زيد قال: أخبرني الأمير جمال الدين محمود بن علي أستادار الملك الظاهر برقوق،، أنه لما قيض عليه في سنة إحدى وتسعين وسبع مئة عندما زالت دولة الظاهر، حمل إلى الأمير يلبغا الناصري، وإلى الأمير منطاش، ستين قنطارا من الذهب المختوم العضري، منها في ليلة واحدة ثمانية عشر قنطارا، وكانت مدة استيلاء هذين الأميرين على المملكة نحو خمسة أشهر.

حدثنا أبو زيد أن في حدود سنة أربعين وسبع مثة، دخل السلطان أبو الحسن المريني إلى سبتة فاجتاز به قوم من الفرنج الجنوية في غرابين بالبكر وآخبروه أنهم خرجوا من جنوة، وقد أعدوا زاد سنتين وساروا في البخر يريدون الإحاطة بمعرفة ما فيه، ودور ما أحاط بالمغمور، فمروا فيه بالجزائر الخالدات، وإذا أهلها غراة لا يغرفون من الثياب ما يعرفه الناس، وإنما يوارون عورتهم بشيء تافه، وعندما نزلوا إلى هذه الجزيرة خرج أهلها إليهم ليدفعوهم عنها، فلم يطيقوا الشهام وفروا عنهم، فملكوا الجزيرة واعتبروا ما فيها من المال، فلم يجدوا بها من الحيوان إلا المعز فقط، وهم يخرثون الأرض بقرون المعز، ويزرعون الشعير وليس لهم قوت غيره، ولا يعرفون السلاح وإنما يرمون بالحجر فيستدبر

صفحہ 406

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة | اصول