985

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الخزانة الشلطانية منه نسخة. وأخذ الشعاة في كل نوع من الإغراء والسعاية عند الشلطان، وأخذ هو في الاعتمال في الترحل إلى المشرق، وتوسل إلى الشلطان في الإذن بذلك لقضاء فرض الحج حتى أذن؛ فسار من تونس راكبا لثبج البخر منتصف شعبان سنة أربع وثمانين.

فوصل ثغر الإسكندرية يوم عيد الفطر(1)، ودخل إلى القاهرة ذي القعدة سنة أربع وثمانين وسبع مثة، فانثال عليه طلأب العلم وكان عددهم حينثذ موفورا، وبصدورهم من إجلاله وتعظيمه شيئا كبيرا(2)، فالتمسوا منه الإفادة، فأجابهم إلى ذلك وانتصب للتدريس بالجامع الأزهر(3)، وأقرأ كتاب ابن الحاجب في الأصول، فاغتبط الناس به وسرهم قدومه وراقهم ما لديه من المعارف والعلوم. ثم اتصلوا بالأمير الطنبغا الجوماني فأعجب به إعجابا كثيرا، وتخصص بصخبته، فجمع بينه وبين الشلطان الملك الظاهر برقوق، فأبر لقاءه وآنسه، ووفر جرايته واقطاعه، وولاه تدريس المدرسة القمحية بجوار جامع عثرو بن العاص من مدينة مصر، وهي أجل مدارس الفقهاء المالكية بديار مصر(4) .

وأقبل الناس على اختلاف طبقاتهم يهرعون إلى بابه، ويترامون على صخبته ويتنافسون في الاجتماع به، إلى أن قلده الشلطان قضاء القضاة المالكية(5) بديار مصر في يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ست وثمانين، فقام بذلك قياما محمودا، ودفع رسائل الأمراء ورد شفاعات الأكابر، وأمضى أحكامه كما يريد، وتثبت في سماع البينات، (1) التعريف 246.

(2) هكذا في الأصل، والصواب، شيء كبير، ولولا أن العبارة مسجوعة لقلنا إنها من غلط الناسخ: (3) التعريف 248.

4) التعريف 253.

5) نفسه 254 فما بعد.

395

صفحہ 395