896

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

يجد ثم يرحل عنها إلى غيرها حتى أتى على عامة بلاد الصعيد، وعاد وقد خربها تخريبا يخاف سوء عاقبته أن يكون منه وبسببه تدمير الإقليم وأهله. فلما استقر بالقاهرة حمل من ذلك إلى الشلطان ما يليق به، ورمى الأعسال والقنود(1) والغلات على الناس بأغلى الأثمان سوى ما يلزمهم لأعوانه من المغارم الثقيلة .

ثم سار في يوم الجمعة نصف المحرم سنة سبع عشرة إلى الوجه البخري فعندما نزل قليوب جفل الناس من القرى خشية أن يصيبهم ما أصاب أهل الوجه القبلي، فلم يعاملهم كما عمل مع أهل الصعيد بل فرض على كل بلد مالا معينا من الذهب.

وكان البائس مهابا، عظيم الحرمة، نافذ الكلمة، مطاع الأمور، فلم يقدر أحد من أهل البلاد الجارية في إقطاعات الأمراء وفي حماياتهم أن يتخلف عن الحضور بما فرضه عليه، فجبى من ذلك قناطير من ذهب: وعاد بعد أيام وتوجه إلى بلاد الشام وكان الشلطان قد سار إلى محاربة الأمير نوروز نائب دمشق، فأقام عنده وأعانه بما قدم به من المال) وشهد حروب نوروز، فلما ظفر الشلطان بنوروز بلغه عن اللطان أنه يريد الفتك به، ففر إلى بغداد وأقام عند الأمير قرا يوسف بن قرا محمد.

ثم قدم إلى دمشق وبها الشلطان في أثناء سنة ثمان عشرة فولاه كشف الوجه البحري، وقدمه بين يديه إلى القاهرة فقدمها في (2)...

الوسار إلى الوجه البخري فجرى على عادته في كثرة سفك الدماء وأخذ الأموال. فلما قدم الشلطان من دمشق أعاده إلى الأستادارية عوضا عن بدر الدين حسن بن محب الدين، وبعث إليه التشريف (3) في يوم الأربعاء (1) جمع قند، وهو عل قصب السكر إذا جمد.

(2) بياض في الأصل.

(3) في الأصل: "الشريف" خطأ ظاهر:

صفحہ 306