803

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الحشباني بقضاء دمشق عوضيا عن شمس الدين محمد بن الإخنائي لتأخره أيضا مع الناصر. وجدد الأمراء ومن معهم اليمين لأمير المؤمنين ثانيا بالتزامهم طاعته، وائتمارهم بأمره، ورضاهم به الحاكم لهم وعليهم، و أنهم يستبد دونهم بجميع الأمور من غير أن يعارضه أحد منهم في شيء وأنهم لا يسلطنوا أحدا غيره، وقبلوا كلهم الأرض بين يديه. ومضى فتح الله إلى الأمير نوروز بدار الطعم حيث هو نازل فحلفه على ذلك وقبل الأرض لأمير المؤمنين. وقد استقبل جهته وسر بذلك شرورا عظيما، وحمد الله تعالى باستبداد أمير المؤمنين بالأمر دونهم، الآن كما استقام أمرنا، وسأل فتح الله أن ينوب عنه في تقبيل الأرض بين يدي أمير المؤمنين، ويسأله أن ينفرد دونهم بالتدبير، ولا يشرك في أموره الأمير شيخ ولا هو ولا غيره، وما زال فتح الله يبذل جهده في هذم ما رسخ من ملك الناصر ونقض ما ثبت من كيد سلطانه حتى أخذ وقتل (1) كما ذكر في ترجمته، فنزل آمير المؤمنين بدار السعادة ثم في قلعة دمشق إلى آن استعد الأمير توروز في نيابة الشام وخلع عليه بحضرة أمير المؤمنين في دار السعادة، وقد جلس بها والأمير شيخ عن يمينه.

وكان سنة قتل الناصر قد اتفق الحال على أن الأميرين (2) شيخ ونوروز يقومان بالأمر مع الخليفة ويسيران معه إلى ديار مصر فيسكن الأمير شيخ بباب السلسلة من قلعة الجبل ويسكن الأمير نوروز في بيت قوصون بالوميلة تحت القلعة تجاه باب السلسلة، وكتب بذلك إلى القاهرة وصار الأميران يسيران تحت قلعة دمشق بموكبيهما قدر ساعة ثم يذخلان إلى الخدمة، فيجلس الأمير شيخ عن يمين أمير المؤمنين ويجلس الأمير نوروز عن يساره ويقف الأمير طوغان الدوادار الناصري على عادته وجميع الأمراء على مراتبهم، ويقرأ كاتب السر فتح الدين فتح الله القصص بحوائج الناس على الخليفة أمير المؤمنين فيمضي منها ما يريد (1) في الأصل: "وقيل" وليس بشيء.

(2) في الأصل: "الآمير ابن" خطا بين.

213

صفحہ 213